Skip to main content

الفتوحات المكية — Page 540

Contributors:

P.540
يسخط الآخر وأنت حاكم والخصمان في مجلس قلبك الملك والشيطان فارض الملك وأسخط الشيطان فإنه يقول للإنسان أكفر فإذا كفر قال إني برئ منك إني أخاف الله رب العالمين واعلم أن الدين أقوى منه وأحصن والعدل أقوى عدة يتخذها الحاكم لقتال من يسخطه من الخصمين فإنه يقاتل هواه فيه ولا سيما إن كان المبطل حميمه وصاحبه وإذا أردت أن لا تخاف أحدا فلا تخف أحدا تأمن من كل شئ إذا أمن منك كل شئ مررت في سفري في زمان جاهليتي ومعي والدي وأنا ما بين قرمونة وبلمة من بلاد الأندلس وإذا بقطيع حمر وحش ترعى وكنت مولعا بصيدها وكان غلماني على بعد مني ففكرت في نفسي وجعلت في قلبي إني لا أوذي واحدا منها بصيد وعند ما أبصرها الحصان الذي أنا راكبة هش إليها فمسكته عنها ورمحي بيدي إلى أن وصلت إليها ودخلت بينها وربما مر سنان الرمح بأسنمة بعضها وهي في المرعى فوالله ما رفعت رؤسها حتى جزتها ثم أعقبني الغلمان ففرت الحمر أمامهم وما علمت سبب ذلك إلى أن رجعت إلى هذا الطريق أعني طريق الله فحينئذ علمت من نظري في المعاملة ما كان السبب وهو ما ذكرناه فسرى الأمان في نفوسهم الذي كان في نفسي لهم فكف عن ظلمك واعدل في حكمك ينصرك الحق ويطيعك الخلق وتصفو لك النعم وترتفع عنك التهم فيطيب عيشك ويسكن جأشك وملكت القلوب وأمنت محاربة الأعداء وأخفى ودك في نفسه من أظهر لك العداوة في حسه لحسد قام به فهو حبيب في صورة بغيض ( ومن منشور الحكم والوصايا ) قال بعضهم العدل ميزان الباري ولذلك هو مبرأ من كل زيغ وميل وقال بعضهم في وصية ملك إذا حسنت سيرته وصلحت سريرته صير رعيته جندا وإن أول العدل أن يبدأ الرجل بنفسه فيلزمها كل خلة زكية وخصلة رضية في مذهب سديد ومكسب حميد ليسلم عاجلا ويسعد آجلا وإن أول الجور أن يعمد إليها فيجنبها الخير ويعودها الشر ويكسبها الآثام ويلبسها المذام ليعظم وزرها ويقبح ذكرها وقال بعضهم من بدأ بنفسه فساسها أدرك سياسة الناس أصلحوا أنفسكم تصلح لكم آخرتكم أصلح نفسك لنفسك تكن الناس تبعا لك أحسن العظات ما بدأت به نفسك وأجريت عليه أمرك من رضي عن نفسه سخط الناس عليه من ظلم نفسه كان لغيره أظلم ومن هدم دينه كان لمجده أهدم خير الآداب ما حصل لك ثمره وظهر عليك أثره من تعزز بالله لم يذله سلطان ومن توكل عليه لم يضره شيطان ليكن مرجعك إلى الحق ومنزعك إلى الصدق فالحق أقوى معين والصدق أفضل قرين من لم يرحم الناس منعه الله من رحمته ومن استطال بسلطانه سلبه الله من قدرته إن العدل ميزان الله وضعه للخلق ونصبه للحق فلا تخالفه في ميزانه ولا تعارضه في سلطانه استغن عن الناس بخلتين قلة الطمع وشدة الورع من طال كلامه سئم ومن قل احترامه شتم ودخلت على بعض الصالحين يسبته على بحر الرقاق وكان قد جرى بيني وبين السلطان من الكلام ما يوجب وحر الصدر ويضع من القدر فوصل إليه الخبر فلما أبصرني قال لي يا أخي ذل من ليس له ظالم يعضده وضل من ليس له عالم يرشده يا أخي الرفق الرفق فقلت له ما دام رأس المال محفوظا أعني الدين فقال صدقت وسكت عني لا تحاج من يذهلك خوفه ويملكك سيفه فرب حجة تأتي على مهجة وقرصة تؤدي إلى غصة وإياك واللجاج فإنه يوغر القلوب وينتج الحروب عي تسلم به خير من نطق تندم عليه واقتصر من الكلام بما يقيم حجتك ويملك حاجتك وإياك وفضوله فإنه يزل القدم ويورث الندم عي يزري بك خير من براعة تأتي عليك ( وصية نبوية ) قال رسول الله ص لرجل يوصيه أقلل من الشهوات يسهل عليك الفقر وأقلل من الذنوب يسهل عليك الموت وقدم مالك أمامك يسرك اللحاق به وأقنع بما أوتيته يخف عليك الحساب ولا تتشاغل عما فرض عليك بما قد ضمن لك أنه ليس بفائتك ما قسم لك ولست بلا حق ما روى عنك ولأنك جاهدا فيما يصبح نافدا واسع لملك لا زوال له في منزل لا انتقال عنه ( ومن الوصايا النبوية أيضا ) قال رسول الله ص ما سكن حب الدنيا قلب عبد إلا التاط منها بثلاث شغل لا ينفك عناه وفقر لا يدرك غناه وأمل لا ينال منتهاه إن الدنيا والآخرة طالبتان ومطلوبتان فطالب الآخرة تطلبه الدنيا حتى يستكمل رزقه وطالب الدنيا تطلبه الآخرة حتى يأخذ الموت بعنقه ألا وإن