Skip to main content

الفتوحات المكية — Page 517

Contributors:

P.517
أو محصنة حبس يوم القيامة في وادي خبال هناك حتى يخرج أو يجئ ببيان ما قال قال قلت يا رسول الله وما وادي خبال قال وادي خبال واد في جهنم يسيل فيه قيحهم وما يخرج من أجوافهم يا أبا هريرة من مات وعليه دين وترك وفاء ذلك فجحدهم ورثته وليس لهم عليه بينة ولم يعلم الله منه أنه يريد قضاءه فهو قصاص من حسناته يوم القيامة يا أبا هريرة المقتول في سبيل الله يغفر له جميع ذنوبه إلا دينا أو قذف محصنة أو محصن يا أبا هريرة كل ذنب غم يوم القيامة فرب ذنب له ثارة من الغم ورب غم له ثارات ولا ذنب على المسلم أطول ثارات من مظلمة لدم أو مال أو عرض يا أبا هريرة من أصاب شيئا من ذلك فتاب إلى الله عز وجل قبل موته واستكان وتضرع وليس عنده أذن تلك المظلمة فإن على الله أن يرضي خصماء يوم القيامة من عنده بما شاء يا أبا هريرة إن ظلمك إنسان فلا تشكه ولا تسمع به الناس وتعرفهم حالته تكون أنت وهو سواء يا أبا هريرة من عفا عن مظلمة صغيرة أو كبيرة فأجره على الله ومن كان أجره على الله فهو من المقربين الذين يدخلون الجنة مدخلا يا أبا هريرة لا تروع أحدا من خلق الله عز وجل فتروعك ملائكة الله في الآخرة يوم القيامة يا أبا هريرة أتريد أن تكون عليك رحمة الله حيا وميتا ومقبورا ومبعوثا فقهم بالليل وصل وأنت تريد به رضي ربك ثم مر أهلك يصلون إذا فرغوا يوقظونك فإنه إذا مر عليك من الليل ثلاث ساعات ومن النهار ثلاث ساعات وفي بيتك من يعبد الله أعطاك الله مثل ذلك يا أبا هريرة صل في زوايا بيتك جميعا يكون نور بيتك في السماء كنور الكواكب والنجوم في السماء عند أهل الدنيا يا أبا هريرة احمل غداك وعشاك إلى أقاربك المحتاجين يكن لك في كل خير يقسمه الله من بين أوليائه وأحبائه في الدنيا والآخرة سهم وافر يا أبا هريرة ارحم جميع خلق الله يرحمك الله من النار يوم القيامة قال قلت يا رسول الله إني لا رحم الذباب يكون في الماء فقال رسول الله ص رحمك الله رحمك الله رحمك الله يا أبا هريرة إذا نزلت بك مصيبة فارض بما أعطاك الله وليعلم الله منك أن ثواب المصيبة أحب إليك من المصيبة يعطيك الله الصلاة والرحمة والهدى يا أبا هريرة عز الحزين كما تحب أن تعزى واذكر ثواب ما أعد الله على المصيبة تعط بكل خطوة خطوت عتق رقبة يا أبا هريرة إذا مررت بجمع نساء فلا تسلم عليهن فإن بدأتك بالسلام فاردد عليهن يا أبا هريرة إذا سلم المسلم على المسلم فرد عليه صلت عليه الملائكة سبعين مرة يا أبا هريرة الملائكة تتعجب من المسلم يلقي المسلم فلا يسلم عليه يا أبا هريرة تعود التسليم فإنه خصلة من خصال الجنة وهو تحية أهل الجنة قال ابن شاهين وهو تحية أهل الجنة يوم القيامة يا أبا هريرة أصبح وأمس ولسانك رطب من ذكر الله تصبح وتمسي وليس عليك خطيئة يا أبا هريرة إن الحسنات يذهبن السيئات كما يذهب الماء الوسخ يا أبا هريرة استر عورة أخيك يكن الله لك ناصرا يا أبا هريرة انصر أخاك واستر عليه قبل أن يرفع إلى السلطان في حد من حدود الله فإياك أن تباشر له بنفسك ومالك فإنه من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فهو كذا وكذا ( وصية ) قال بعض العلماء في وصية أوصى بها اعلم أنه من حاسب نفسه ربح ومن غفل عنها خسر ومن نظر إلى العواقب نجا ومن اعتبر أبصر ومن فهم علم وفي التواني والإفراط يكون الهلكة وفي التأني السلامة والبركة وزارع البر يحصد السرور والقليل مع القناعة خير من الكثير مع السرف المشرف في الذل والتقوى نجاة والطاعة ملك وحليف الصدق موفق وصاحب الكذب مخذول وصديق الجاهل تعب ونديم العاقل مغتبط فإذا جهلت فسل وإذا ندمت فاقلع وإذا غضبت فاحلم وإن ائتمنت فاكتم ومن كافاك بالشكر فقد أدى إليك الصنيعة ومن أقرضك الثناء فاقضه الفعل ومن بدأك ببره شغلك بشكره فتفهم ما رفد مني إليك واجعله ممثلا بين عينيك فإن الذي أفدتك من وصيتي أبلغ في رفدك من عطيتي وضع الصنائع عند الكرام ذوي الأحساب ولا تضعن معروفك عند اللئام فتضيعه فإن الكريم يشكر لك ويرصد لك المكافاة واللئيم يحسب ذلك خوفا ويؤول أمرك معه إلى المذمة وقال الشاعر إذا أوليت معروفا لئيما * يعدك قد قتلت له قتيلا