Skip to main content

الفتوحات المكية — Page 475

Contributors:

P.475
عليك ويتفكر في نفسه من ذا الذي يشهد علي فيختم علي فيه ويقال لفخذه انطقي فينطق فخذه ولحمه وعظامه بعمله وذلك ليعذر من نفسه وذلك المنافق وذلك الذي سخط الله عليه وقد ورد في الحديث الثابت في أمر الدنيا أن الساعة لا تقوم حتى تكلم الرجل بما فعل أهله فخذه وعذبة سوطه وقد قيل في التفسير إن الميت الذي أحياه الله في بني إسرائيل في حديث البقرة في قوله اضربوه ببعضها قال ضرب بفخذها وإن الله ما عين ذلك البعض فاتفق إن ضربوه بالفخذ فاحذر يا أخي يوما تشهد فيه عليك الجلود والجوارح وأنصف من نفسك وعامل جوارحك بما تشكرك به عند الله ولقد رأينا ذلك عيانا في الدنيا في زمان الأحوال التي كنا فيها أعني نطق الجوارح إذا أراد العبد أن يصرفها فيما لا يجوز شرعا تقول له الجارحة يا هذا لا تفعل لا تجبرني على فعل ما حجر عليك فعله فإني شهيد عليك يوم القيامة فاجعلني شاهدا لك لا عليك واصحبني بالمعروف وهو في غفلة لا يسمع فإذا وقع منه الفعل تقول الجارحة يا رب قد نهيته كما نهيته فلم يسمع اللهم إني أبرأ إليك مما وصل إليه من مخالفتك بي وعلى كل حال فارسال الجوارح يؤدي إلى تعب القلب فإن الله خلقك لك واصطفى منك لنفسه قلبك وذكر أنه يسعه إذا كان مؤمنا تقيا ذا ورع فإذا شغلته بما تصرفت فيه جوارحك كنت ممن غصب الحق فيما ذكر أنه له منك وأي ظلم أعظم من ظلم الحق فلا تجعل الحق خصمك فإن لله الحجة البالغة كما ذكر عن نفسه وبكل وجه أشهدني الله حجته على خلقه كيف تقوم وذلك في أن العلم يتبع المعلوم إن فهمت فأكثر من هذا التصريح ما يكون ( وصية ) وعليك بالأذان لكل صلاة أو تقول ما يقول المؤذن إذا أذن وإذا أذنت فارفع صوتك فإن المؤذن يشهد له يوم يوم القيامة مدي صوته من رطب ويابس ولو علم الإنسان ما له في الأذان ما تركه قال ص لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لا توهما ولو حبوا فإن لم يؤذن وسمع الأذان فليقل مثل ما يقول المؤذن سواء وإن قال ذلك عند كل كلمة إذا فرع المؤذن منها قالها هذا السامع بحضور وخشوع ولقد أذنت يوما فكلما ذكرت كلمة من الأذان كشف الله عن بصري فرأيت ما لها مد البصر من الخير فعاينت خيرا عظيما لو رآه الناس العقلاء لذهلوا لكل كلمة وقيل لي هذا الذي رأيت ثواب الأذان وإنما ارتضينا ووصينا أن يقول السامع مثل ما يقول المؤذن عند فراع كل كلمة لما رويناه من حديث الترمذي عن ابن وكيع عن إسماعيل بن محمد بن حجادة يبلغ به النبي ص إن رسول الله ص قال من قال لا إله إلا الله والله أكبر صدقه ربه وقال لا إله إلا أنا وأنا أكبر وإذا قال لا إله إلا الله وحده يقول الله لا إله إلا أنا وأنا وحدي وإذا قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له قال الله لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي وإذا قال لا إله إلا الله له الملك وله الحمد قال الله لا إله إلا أنا لي الملك ولي الحمد وإذا قال لا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله قال الله لا إله إلا أنا ولا حول ولا قوة إلا بي قال وكان يقول من قالها في مرضه لم تطعمه النار ويكفي العاقل في الأمر بالأذان أمر النبي ص من سمع المؤذن يؤذن أن يقول مثل قوله فهو أذان فما رغبة فيه إلا وله أجره فإنه معلم لذلك نفسه وذاكر ربه بصورة الأذان فما أمره إلا بما له فيه خير كثير وليؤذن على أكمل الروايات وأكثرها ذكرا فإن الأجر يكثر بكثرة الذكر قال تعالى والذاكرين الله كثيرا والذاكرات وقال اذكروا الله ذكرا كثيرا وقد ورد أن الإنسان إذا كان بأرض فلاة فدخل الوقت وليس معه أحد قام فاذن فإذا أذن صلى خلفه من الملائكة كأمثال الجبال ومن كانت جماعته مثل أولئك يؤمنون على دعائه كيف يشقى وإنما وصينا بمثل هذا لغفلة الناس عن مثله فالعاقل من لا يغفل عن فعل ما له فيه الخير الباقي عند الله عز وجل فإن ذلك من رحمتك بنفسك فإن الله جعل رحمتك بنفسك أعظم من رحمتك بغيرك كما جعل أذاك نفسك أعظم في الوزر من أذاك غيرك قال في قاتل الغير إذا لم يقتل به أمره إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء أخذه وقال في القاتل نفسه حرمت عليه الجنة وقال ص الراحمون يرحمهم الرحمن فمن رحم نفسه يسلك بها سبيل هداها ويحول بينها وبين هواها فرحمه الله رحمة خاصة خارجة