Skip to main content

الفتوحات المكية — Page 474

Contributors:

P.474
أبي مدين صحبه ببجاية فكان يوما بالطواف وهو يشاهد الملائكة تطوف مع الناس فنظر إليهم وإذا هم قد تركوا الطواف وخرجوا من المسجد سراعا فلم يدر ما سبب ذلك حتى بقيت الكعبة ما عندها ملك وإذا بالجمال بالأجراس في أعناقها قد دخلت المسجد بالروايا تسقى الناس فلما خرجوا رجعت الملائكة وقد ثبت أن الجرس مزامير الشيطان والذي أوصيك به أن تحافظ على أن تشتري نفسك من الله بعتق رقبتك من النار بأن تقول لا إله إلا الله سبعين ألف مرة فإن الله يعتق رقبتك بها من النار أو رقبة من تقولها عنه من الناس ورد في ذلك خبر نبوي ولقد أخبرني أبو العباس أحمد بن علي بن ميمون بن أبو التوزري عرف بالقسطلاني بمصر قال في هذا الأمر إن الشيخ أبا الربيع الكفيف المالقي كان على مائدة طعام وكان قد ذكر هذا الذكر وما وهبه لأحد وكان معهم على المائدة شاب صغير من أهل الكشف من الصالحين فعند ما مد يده إلى الطعام بكى فقال له الحاضرون ما شأنك تبكي فقال هذه جهنم أراها وأرى أمي فيها وامتنع من الطعام فأخذ في البكاء قال الشيخ أبو الربيع فقلت في نفسي اللهم إنك تعلم أني قد هللت بهذه السبعين ألفا وقد جعلتها عتق أم هذا الصبي من النار هذا كله في نفسي فقال الصبي الحمد لله أرى أمي قد خرجت من النار وما أدري ما سبب خروجها وجعل الصبي يبتهج سرورا وأكل مع الجماعة قال أبو الربيع فصح عندي هذا الخبر النبوي بكشف هذا الصبي وصح عندي كشف هذا الصبي بالخبر وقد عملت أنا على هذا الحديث ورأيت له بركة في زوجتي لما ماتت وعليك بإصلاح ذات البين وهو الفراق فإن الإصلاح بين الناس من الخبر المعين في الكتاب وإذا كان الله قد رغب بل أمر المسلمين إذا جنح الكفار إلى السلم أن يجنحوا لها فأحرى الصلح بين المتهاجرين من المسلمين وإياك وإفساد ذات البين فإنها الحالقة والبين هنا هو الوصل ومعنى قول النبي ص الحالقة إنها تحلق الحسنات كما يحلق الحلاق الشعر من الرأس قال الله تعالى لقد تقطع بينكم بالرفع يعني الوصل والبين في اللسان من الأضداد كالجون يا ولى أطعم عبدك مما تأكل وألبسه مما تلبس وراع قدره وانظر فيما ثبت فيهم من رسول الله ص بقوله إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس واغتنم صحة البدن والفراع من شغل الدنيا واستعن بهاتين النعمتين اللتين أنعم الله عليك بهما على طاعة الله فإنه ما أصح بدنك ولا فرغك من هموم الدنيا إلا لطاعته والقيام بحدوده وإلا كانت الحجة عليك لله فاحذر إن يكون الله خصمك ولتقل في كل يوم عند كل صباح مائة مرة سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم فإن هذا الذكر لا يبقى عليك ذنبا ( وصية ) عليك بحفظ جوارحك فإنه من أرسل جوارحه أتعب قلبه وذلك أن الإنسان لا يزال في راحة حتى يرسل جوارحه فربما نظر إلى صورة حسنة تعلق قلبه بها ويكون صاحب تلك الصورة من المنعة بحيث لا يقدر هذا الناظر على الوصول إليها فلا يزال في تعب من حبها يسهر الليل ولا يهنأ له عيش هذا إذا كان حلالا فكيف به إن كان أرسله فيما لا يحل له النظر إليه فلهذا أمرنا بتقييد الجوارح فإن زنا العيون النظر وزنا اللسان النطق بما حرم عليه وزنا الأذن الاستماع إلى ما حجر عليه وزنا اليد البطش وزنا الرجل السعي وكل جارحة تصرفت فيما حرم عليها التصرف فيه فذلك التصرف منها على هذا الوجه الحرام هو زناها فاللسان يقول بعضهم هو الذي أوردني الموارد المهلكة وقال ص وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم قال الله تعالى يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون يعني بها فتقول اليد بطش بي في كذا يعني في غير حق فيما حرم عليه البطش فيه وتقول الرجل كذلك واللسان والبصر وجميع الجوارح كذلك إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا خرج مسلم عن محمد بن أبي عمر عن سفيان عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال قالوا يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة قال رسول الله ص والذي نفسي بيده لا تضارون في رؤية ربكم فيلقي العبد فيقول أي قل ألم أكرمك وأسودك وأزوجك وأسخر لك الخيل والإبل وأذرك ترأس وتربع فيقول بلي يا رب فيقول أفظننت إنك ملاقي فيقول آمنت بك وبكتابك وبرسلك وصليت وصمت وتصدقت ويثني بخير ما استطاع فيقول هاهنا أذن قال ثم يقال له الآن نبعث شاهدا