Skip to main content

الفتوحات المكية — Page 318

Contributors:

P.318
وما قالت الجلود إلا أنها منطقة ما تعرضت بالاعتراف إلى ما نطقت به فإن ذلك إذا وقع بالاختيار دون الاضطرار والكرة نسب إلى من وقع منه نسبة صحيحة إنا هديناه السبيل أي بينا له وخلقنا له الإرادة في محله والتعلق نسبة لا تتصف بالوجود فتكون مخلوقة لأحد فتعلقت بأمر ما متعين مما فيه أذى لله ورسوله ومما يسمى به شاكرا أو كفورا فهو تعلق خاص مع كون الناطق غافلا عن استحضار هذه النسب كلها وردها إلى الله بحكم الأصل فإنه لو استحضرها ما نطق بها إذ لا ينطق بها إلا جاهل أو غافل ثم إنه من الحجة البالغة لله في هذا إنه ما وقع في الوجود من ممكن من الممكنات إلا ما سبق بوقوعه العلم الإلهي فلا بد من وقوعه وما علم الله معلوما من المعلومات إلا بما هو عليه ذلك المعلوم في نفسه فإن العلم يتبع المعلوم ما يتبع الوجود الحادث يعني حدوث الوجود يتبع العلم والعلم يتبع المعلوم وهذا المعلوم الممكن في حال عدمه وشيئية ثبوته على هذا الحكم الذي ظهر به في وجوده فما أعطى العلم لله إلا المعلوم فيقول له الحق هذا منك لا مني لو لم يكن في عينك الثبوتية على ما علمتك به ما علمتك فلله الحجة البالغة فلو شاء لكنه لم يشأ ولا تحدث له عز وجل مشيئة لأنه ليس بمحل للحوادث مع أن المشيئة تابعة للعلم فهي تابع التابع فلهذا الأمر الذي قررناه يقول الله إن الذين يؤذون الله ورسوله وقال في الصحيح شتمني ابن آدم ولم يكن ينبغي له ذلك وكذبني ابن آدم ولم يكن ينبغي له ذلك وذكر الحديث فقوله ولم يكن ينبغي له ذلك لما له عليه تعالى من فضل إخراجه من الشر الذي هو العدم إلى الخير الذي بيده تعالى وهو الوجود والله يقول في مكارم الأخلاق هل جزاء الإحسان إلا الإحسان فأحكام الأسماء الحسنى لذاتها وتعيين تلك الأحكام بكذا دون كذا مع جواز كذا لما أعطاه الممكن المعلوم من نفسه فمن هنا نسب الأذى إلى المخلوق واتصف الحق بالصبر على أذى العبد وعرف أهل الاعتناء من المؤمنين بذلك صورة الشاكي بهم ليدفعوا عنه ذلك الأذى فيكون لهم من الله أعظم الجزاء كما قررناه قبل فهذه حضرة عجيبة فقد ذكرنا مائة حضرة كما اشترطنا على إن الحضرات الإلهية تكاد لا تنحصر لأنها نسب وقد ذكر منها أن لله ثلاثمائة خلق هذه التي ذكرنا من تلك الثلاث مائة وكل اسم إلهي فهو حضرة ومن أسمائه ما نعلم ومنها ما لا نعلم ومنها ما نحوز إطلاق ما نعلم عليه ومنها ما لا نجوزه لما يقتضي في العرف من سوء الأدب فسكتنا عنه أدبا مع الله لكن جاء في القرآن من ذلك شئ بطريق التضمن وأسماء الأفعال التي ما بنى منها أسماء كثيرة وجاء أسماء أشياء نسب إليها حكم ما هو لله ولم يتسم الله بها ونسب ذلك الحكم إليها مثل قوله سرابيل تقيكم الحر والواقي إنما هو الله والسربال هنا نائب علق به الذكر في الحكم ونسب الوقاية إليه وليس الواقي إلا الله ولكن ما يطلق على الله اسم السربال بل كل ما يفتقر إليه هو اسم من أسمائه تعالى لأنه قال يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد ولما كان الله يحب الوتر لأنه وتر وجئنا بمائة حضرة فجئنا بالشفعية أوترناها بحضرة الحضرات لتكون مائة وواحدة فإن الله وتر يحب الوتر فأوتروا يا أهل القرآن ونحن أهل القرآن فإنه علينا أنزل والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ( حضرة الحضرات الجامعة للأسماء الحسنى ) قال الله تعالى ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى فاعلم إن أسماء الله منها معارف كالأسماء المعروفة وهي الظواهر ومنها مضمرات مثل كاف الخطاب وتائه تاء المتكلم ويائه وضمير الغائب وضمير التثنية من ذلك وضمير الجمع مثل نحن نزلنا ونون الضمير في الجمع مثل إنا نحن وكلمة أنا وأنت وهو ومنها أسماء تدل عليها الأفعال ولم يبن منها أسماء مثل سخر الله منهم ومثل الله يستهزئ بهم ومنها أسماء النيابة هي لله ولكن نابوا عن الله منابه مثل قولنا سرابيل تقيكم الحر وكل فعل منسوب إلى كون ما من الممكنات إنما ذلك المسمى نائب فيه عن الله لأن الأفعال كلها لله سواء تعلق بذلك الفعل ذم أو حمد فلا حكم لذلك التعلق بالتأثير فيما يعطيه العلم الصحيح فكل ما ينسب إلى المخلوق من الأفعال فهو فيه نائب عن الله فإن وقع محمودا نسب إلى الله لأجل المدح فإن الله يحب أن يمدح كذا ورد في الصحيح عن رسول الله ص وإن تعلق به ذم لم ننسبه إلى الله أو لحق به عيب مثل المحمود قول الخليل فهو يشفيني وقال في المرض إذا مرضت ولم يقل أمرضني وما أمرضه إلا الله فمرض كما أنه شفاه وكذلك فأردت أن أعيبها فكنى العالم العدل الأديب عن نفسه إرادة العيب وقال في المحمود فأراد ربك في حق اليتيمين