Skip to main content

الفتوحات المكية — Page 299

Contributors:

P.299
في حقه ولو لم يخلع لمات أبو بكر في أيامه دون أن يكون خليفة ولا بد له من الخلافة أن يليها في علم الله فلا بد من تقدمه لتقدم أجله قبل صاحبه وكذلك تقدم عمر بن الخطاب وعثمان وعلي والحسن فما تقدم من تقدم لكونه أحق بها من هؤلاء الباقين ولا تأخر من تأخر منهم عنها لعدم الأهلية وما علم الناس ذلك إلا بعد أن بين الله ذلك بآجالهم وموتهم واحدا بعد آخر في خلافته إن التقدم إنما وقع بالآجال عندنا وفي نظرنا الظاهر أو بأمر آخر في علم الله لم نقف عليه وحفظ الله المرتبة عليهم رضي الله عن جميعهم فهذا من حكم التأخر والتقدم ولله الأولية لأنه موجد كل شئ ولله الآخرية فإنه قال وإليه يرجع الأمر كله وقال وإليه ترجعون وقال ألا إلى الله تصير الأمور فهو الآخر كما هو الأول وما بين الأول والآخر تظهر مراتب الأسماء الإلهية كلها فلا حكم للآخر إلا بالرجوع إليه في كل أمر فإذا كان الله الأول فالإنسان الكامل هو الآخر لأنه في الرتبة الثانية وهو الخليفة وهو أيضا الآخر بخلقه الطبيعي فإنه آخر المولدات لأن الله لما أراد به الخلافة والإمامة بدأ بإيجاد العالم وهياه وسواه وعدله ورتبه مملكة قائمة فلما استعد لقبول أن يكون مأموما أنشأ الله جسم الإنسان الطبيعي ونفخ فيه من الروح الإلهي فخلقه على صورته لأجل الاستخلاف فظهر بجسمه فكان المسمى آدم فجعله في الأرض لخليفة وكان من أمره وحاله مع الملائكة ما ذكر الله في كتابه لنا وجعل الإمامة في بنيه إلى يوم القيامة فهو الآخر بالنسبة إلى الصورة الإلهية والآخر أيضا بالنسبة إلى الصورة الكونية الطبيعية فهو آخر نفسا وجسما وهو الآخر برجوع أمر العالم إليه فهو المقصود به عمرت الدنيا وقامت وإذا رحل عنها زالت الدنيا ومارت السماء وانتثرت النجوم وكورت الشمس وسيرت الجبال وعطلت العشار وسجرت البحار وذهبت الدار الدنيا بأسرها وانتقلت العمارة إلى الدار الآخرة بانتقال الإنسان فعمرت الجنة والنار وما بعد الدنيا من دار إلا الجنة والنار فالاسم الأول للأولى وهي الدار الدنيا والاسم الآخر للأخرى وهي الآخرة وإنما قال الله تعالى لمحمد ص وللآخرة خير لك من الأولى لأن الآخر ما ورآه مرمى فهو الغاية فمن حصل في درجته فإنه لا ينتقل فله الثبوت والبقاء والدوام والأول ليس كذلك فإنه ينتقل في المراتب حتى ينتهي إلى الآخر وهو الغاية فيقف عنده فلهذا قال له وللآخرة خير لك من الأولى ولسوف يعطيك ربك فترضى فأعطاه صفة البقاء والدوام والنعيم الدائم الذي لا انتقال عنه ولا زوال فهذا ما أعطاه حكم هذه الحضرة والله يقول الحق وهو يهدي ( الظاهر حضرة الظهور ) إن الظهور له شرط يؤيده * وليس يظهره إلا الذي غلبا إن الفتاة التي في طرفها حور * تفني الدموع وتذكى قلبنا لهبا فإن أتوك وقالوا إنها نصف * فإن أفضل نصفيها الذي ذهبا انقدتها ورقا حتى أفوز بها * فمانعت فلهذا صغته ذهبا لو أنها ظهرت لكل ذي بصر * أعمى سناها لهذا عينها احتجبا يدعى صاحبها عبد الظاهر ويلقب بالظاهر بأمر الله هذه الحضرة له تعالى لأنه الظاهر لنفسه لا لخلقه فلا يدركه سواه أصلا والذي تعطينا هذه الحضرة ظهور أحكام أسمائه الحسنى وظهور أحكام أعياننا في وجود الحق وهو من وراء ما ظهر فلا أعياننا تدرك رؤية ولا عين الحق تدرك رؤية ولا أعيان أسمائه تدرك رؤية ونحن لا نشك إنا قد أدركنا أمرا ما رؤية وهو الذي تشهده الأبصار منا فما ذلك إلا الأحكام التي لأعياننا ظهرت لنا في وجود الحق فكان مظهر إلها فظهرت أعياننا ظهور الصور في المرائي ما هي عين الرائي لما فيها من حكم المجلى ولا هي عين المجلى لما فيها مما يخالف حكم المجلى وما ثم أمر ثالث من خارج يقع عليه الإدراك وقد وقع فما هو هذا المدرك ومن هو هذا المدرك فمن العالم ومن الحق ومن الظاهر ومن المظهر ومن المظيهر فإن كانت النسب فالنسب أمور عدمية إلا أن علة الرؤية استعداد المرئي لقبول الإدراك فيرى المعدوم سلمنا إن المعدوم يرى فمن الرائي فإن كان نسبة أيضا فكما هو مستعد أن يرى يكون مستعدا أن يرى وإن لم يكن نسبة وكان أمرا وجوديا فكما هو الرائي هو المرئي لأن الذي نراه يرانا فإذا قلنا إنه نسبة من حيث إنه مرئي لنا