Skip to main content

الفتوحات المكية — Page 262

Contributors:

P.262
عملوا وهذا عين الجزاء وهو في الدنيا هو فيوم الدنيا يوم الجزاء ويوم الآخرة هو يوم الجزاء غير أنه في الآخرة أشد وأعظم لأنه لا ينتج أجرا لمن أصيب وقد ينتج في الدنيا أجرا لمن أصيب وقد لا ينتج فهذا هو الفرقان بين يوم الدنيا ويوم الآخرة وقد تعقب المصيبة لمن قامت به توبة مقبولة وقد يكون في الدنيا حكم يوم الآخرة في عدم قبول التوبة وهو قوله في طلوع الشمس من مغربها إنه لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا فلا ينفع عمل العامل مع كونه في الدنيا فأشبه الآخرة وكذلك أيضا المصاب في الدنيا تكفر عنه مصيبته من الخطايا ما يعلم الله ومصيبة الآخرة لا تكفر وقد يكون هذا الحكم في يوم الدنيا فأشبه الآخرة أيضا وهو قوله في حق المحاربين الذين يحاربون الله ورسوله من قتلهم وصلبهم وقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ونفيهم من مواطنهم وذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم على تلك المحاربة والفساد جزاء لهم فما كفر عنهم ما أصابهم في الدنيا من البلاء فانظر ما أحكم القرآن وما فيه من العلوم لمن رزق الفهم فيه فكل ما هم فيه العلماء بالله ما هو إلا فهمهم في القرآن خاصة فإنه الوحي المعصوم المقطوع بصدقه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه فتصدقه الكتب المنزلة قبله ولا من خلفه ولا ينزل بعده ما يكذبه ويبطله فهو حق ثابت وكل تنزل سواه في هذه الأمة وقبلها في الأمم فيمكن أن يأتيه الباطل من بين يديه فيعثر صاحبه على آية أو خبر صحيح يبطل له ما كان يعتمد عليه من تنزيله وهو قول الجنيد علمنا هذا مقيد بالكتاب والسنة أن يشهدا له بذلك بأنه حق من عند الله ويأتيه من خلفه أي لا يعلم في الوقت بطلانه لكن قد يعلمه فيما بعد فهو نظير قوله في القرآن لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد فأي مجد أعظم من هذا المجد الذي اعترف به العبد لربه بأن شهد له بأنه الملك في يوم الدين والخلق ملكه الذي تظهر فيه أحكامه ثم إنه قد علمنا بالخبر الصدق أن أعمال العباد ترجع عليهم فلا بد أن يرجع عليهم هذا المجد الذي مجدوا الحق به فيكون لهم في الآخرة المجد الطريف والتليد فرجوع أعمالهم عليهم اقتضته حقيقة قوله وإليه يرجع الأمر كله بعد ما كانت الدعاوي الكيانية قد أخذته وأضافته إلى الخلق فمن رجوع الأمر كله إليه رجعت أعمال العباد عليهم فالعبد بحسب ما عمل فهو المقدس إن كان عمله تقديس الحق وهو المنزه بتنزيهه والمعظم بتعظيمه ولما لحظ من لحظ من أهل الكشف هذه الرجعة عليه قال سبحاني فأعاد التنزيه عليه لفظا كما عاد عليه حكما وكما قال الآخر في مثل هذا أنا الله فإنه ما عبد إلا ما اعتقده وما اعتقد إلا ما أوجده في نفسه فما عبد إلا مجعولا مثله فقال عندما رأى هذه الحقيقة من الاشتراك في الخلق قال أنا لله فأعذره الحق ولم يؤاخذه فإنه ما قال إلا علي كما قال من أخذه الله تعالى نكال الآخرة والأولى وأما من قالها بحق أي من قال ذلك والحق لسانه وسمعه وبصره فذلك دون صاحب هذا المقام فمقام الذي قال أنا الله من حيث اعتقاده أتم ممن قالها بحق فإنه ما قالها إلا بعد استشرافه على ذلك فعلم من عبد والفضل في العلم يكون والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ( الحياء حضرة الحياء ) إن الحياء لباب الله مفتاح * وإن سرى لذاك الفتح فتاح فإن فتحت ترى نورا يضئ به * وجه جميل علاه النور وضاح كأنه في ظلام الليل إن نظرت * عيناك صورته صبح ومصباح يدعى صاحبها عبد الحي أو عبد المستحيي ورد في الخبر أن الله حيي لكن للحياء موطن خاص فإن الله قد قال في الموطن الذي لا حكم للحياء فيه إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة أي لا يترك ضرب المثل بالأدنى والأحقر عند الجاهل فإنه ما هو حقير عند الله وكيف يكون حقيرا من هو عين الدلالة على الله فيعظم الدليل بعظمة مدلوله ثم إن رسول الله ص نطق من هذه الحضرة بقوله الحياء من الايمان والايمان نصف صبر ونصف شكر والله هو الصبور الشكور ومن هذه الحضرة من اسمه المؤمن شكر عباده على ما أنعموا به على الأسماء الإلهية بقبولهم لآثارها فيهم وصبر على أذى من جهله من عباده فنسب إليه ما لا يليق به ونسبوا إليه عدوا بغير