Skip to main content

الفتوحات المكية — Page 221

Contributors:

P.221
الرسالة لي الناس كافة باللسان العربي فعم جميع كل لسان فنقل شرعه بالترجمة فعم اللغات وأما الفتح الوسط فهو فتح الأذواق وهو العلم الذي يحصل للعالم به بالتعمل في تحصيله كعلم الفرقان للمتقي فإنه حصله بتقوى الله مع ما انضاف إليه من تكفير السيئات وغفر الذنوب وهذا علم مخصوص بأهل الطريق وهم أهل الله وخاصته وهو علم الأحوال وإن كانت مواهب فإنها لا توهب إلا لمن هو على صفة خاصة وإن كانت تلك الصفة لا تنتجها في الدنيا لكل أحد ولكن لا بد أن تنتج في الآخرة فلما لم يكن من شرطها الانتاج في الدنيا قيل في علم الأحوال أنها مواهب وهو حصولها عن الذوق ومعنى عن الذوق أول التجلي فإن التوكل مثلا الذي هو الاعتماد على الله فيما يجريه أو وعد به فالذوق فيه الزائد على العلم بذلك عدم الاضطراب عند الفقد لما تركن النفس إليه فيكون ركونها في ذلك إلى الله لا إلى السبب المعين فيجد في نفسه من الثقة بالله في ذلك أعظم مما يجده من عنده السبب الموصل إلى ذلك كالجائع ليس له سبب يصل به إلى نيل ما يزيل جوعه من الغذاء وجائع آخر عنده ما يصل به إلى نيل ما يزيل ما عنده فيكون صاحب السبب قويا لوجود المزيل عنده وهذا الآخر الذي ما عنده إلا الله يساويه في السكون وعدم الاضطراب لعلمه بأن رزقه إن كان بقي له رزق فلا بد من وصوله إليه فسمى عدم هذا الاضطراب ممن هذه صفته من فقد الأسباب ذوقا وكل عاقد يجد الفرق بين هذين الشخصين فإن العالم الذي ليس له هذا الذوق يضطرب عند فقد المزيل مع علمه بأن رزقه إن كان بقي له رزق لا بد أن يصل إليه ومع هذا العلم لا يجد سكونا نفسيا مع الله وصاحب الذوق هو الذي يجد السكون كما يجده صاحب السبب المزيل لا فرق بل ربما هو أوثق وهو قول بعض العلماء إن الإنسان لا ينال هذه الدرجة حتى يكون بربه أوثق منه بما في يده لأن الوعد الإلهي صادق لا تتطرق إليه الآفات والذي بيده من الأسباب يمكن أن يتطرق إليه الآفات فيحال بينه وبين من هو عنده بأي وجه كان فلذلك قلنا إن المتوكل ذوقا أتم في السكون من صاحب السبب الحاصل المزيل لهذا الألم فاعلم ذلك فهذا هو الوسط من علم الفتح وصاحبه يلتذ في باطنه غاية الإلتذاذ وأما المعنى من هذه الحضرة فهو ما يطالع به العبد من العلم بالله إذا كان الحق أعني هوية الحق صفات هذا العبد فما يحصل له من العلم إذا كان بهذه الصفة هو المعنى الحاصل من هذه الحضرة وما كل أحد ينال هذا المقام من هذه الحضرة وإن كان فيها فإن الناس يتفاضلون في ذلك ومن هذه الحضرة قال رسول الله ص حين ضرب بين كتفيه علمت علم الأولين والآخرين بذلك الوضع وتلك الضربة أعطاه الله فيها ما ذكره من العلم ويعني بذلك العلم بالله فإن العلم بغير الله تضييع الوقت فإن الله ما خلق العالم إلا له ولا سيما هذا المسمى بالإنس والجن فإنه نص عليه إنه خلقه لعبادته وذكر عن كل شئ أنه يسبح بحمده فمن علم الله بمثل هذا العلم علم إن كل نطق في العالم كان ذلك النطق ما كان مما يحمد أو يذم أنه تسبيح بوجه لله بحمده أي فيه ثناء على الله لا شك في ذلك ومثل هذا العلم بحمد الله حصل لنا من هذه الحضرة ولكن ما يعرف صورة تنزيله علما بحمد الله والثناء عليه إلا من اختصه الله بوهب هذه الحضرة على الكمال فيسب إنسان إنسانا وهو عند هذا السامع صاحب هذا المقام تسبيح بحمد الله فيؤجر السامع ويأثم القائل والقول عينه وهذا من العلم اللطيف الذي يخفى على أكثر الناس وهو في العلوم بمنزلة أسماء الأشياء كلها إنها أسماء الله في قوله يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله خبرا صدقا مع علمنا بما نفتقر إليه من الأشياء فهذا وذلك سواء لمن كان له قلب أو ألقى السمع فسمع بالله وهو شهيد فأبصر بالله وهذا القدر من الإيماء كاف في هذه الحضرة والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ( حضرة العلم وهي للاسم العليم والعالم والعلام ) إن العلوم هي المطلوب بالنظر * فانظر وفكر فإن الفكر معتبر لولا العلوم التي في الكون ما ظهرت * أفكار من هو في الأشياء معتبر هو الإمام الذي يدريه خالقه * والنجم يعرفه والشمس والقمر كيوسف حين خروا سجدا ومضت * أحكامه فيهم بالله فاعتبروا