Skip to main content

الفتوحات المكية — Page 203

Contributors:

P.203
شكل المرآة من طول وعرض واستدارة وانحناء وكبر وصغر فترد الرائي إليها ولها الحكم فيه فيعلم بالتقييد المناسب لشكل المرآة أن الذي رآه قد تحول في شكل صورته في أنواع ما تعطيه حقيقته في تلك الحال وإن رآه خارجا عن شكل ذاته فيعلم أنه الحق الذي هو بكل شئ محيط وبأي صورة ظهر فقد سلم من تأثير الصورة الأخرى فيه لأن حضرة السلام تعطي ذلك ألا ترى الرجل الذي رأى الحق عند رؤية أبي يزيد فمات وقد كان يرى الحق قبل رؤية الحق في رؤية أبي يزيد فلا يتأثر فقد رأى الحق في غير صورة مرآته ومثاله رؤية الشخص نفسه في مرآة فيها صورة مرآة أخرى وما في تلك المرآة الأخرى فيرى المرآة الأخرى في صورة مرآة نفسه ويرى الصورة التي في تلك المرآة الأخرى في صورة تلك المرآة الأخرى فبين الصورة ومرآة الرائي مرآة وسطي بينها وبين الصورة التي فيها وقد بينا ونبهنا على هذا ورغبنا في هذا المقام في رؤية الحق بالرؤية المحمدية في الصورة المحمدية فإنها أتم رؤية وأصدقها وهذه الحضرة لمن لم يشرك بالله شيئا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما والجاهل من أشرك بالله خفيا كان الشرك أو جليا وذلك لأنهم يعرفون من أين خاطبهم الجاهلون وما حضرتهم فلو أجابوهم لانتعظموا معهم في سلك الجهالة فإن كل إنسان ما يكلم إنسانا بأمر ما من الأمور ابتداء أو مجيبا حتى ينصبغ بصفة ذلك الأمر الذي يكلمه به كان ذلك ما كان وكل ذلك من الحضرات الإلهية علم ذلك من علمه وجهله من جهله فلم يتمكن لهؤلاء أن يزيدوا على قولهم سلاما شيئا ولو راموا ذلك ما استطاعوا وهذه الحضرة من أعظم الحضرات منها نقول الملائكة لأهل الجنة سلام عليكم بما صبرتم ومنها شرعت التحية فينا بالسلام على التعريف والتنكير وفي الصلاة وفي غير الصلاة واعلم أن الجاهل هو الذي يقول أو يعتقد ما يصوره في نفسه وما لذلك المصور اسم مفعول صورة في عينه زائدة على ما صوره هذا القائل والمعتقد في نفسه فكل ما تطلبه في حضرة وجودية فلا تجده إلا في نفس الذي صوره أو تلقاه عمن صوره فذلك الجهل أعني تصويره وذلك الجاهل أعني الذي صوره ومن كان من أهل هذه الحضرة السلامية فإنه عالم بالحضرات الوجودية وما تحوي عليه من الصور فإذا لم يجد فيها صورة ما خاطبه بها هذا القائل علم أنه جاهل أو مقلد لجاهل فلا يزيده على قوله سلاما شيئا وهذا مقام عزيز ما رأيت من أهله أحدا إلى الآن أعني أهل الذوق الذين لهم فيه شهود وإن كنت رأيت من يصمت عند خطاب الجاهل فما كل من يصمت عند خطاب الجاهل يصمت من هذه الحضرة وإن علم إن القائل من الجاهلين ولكن لا يقول سلاما إلا صاحب هذه الحضرة فإن له اطلاعا على وجود تلك الصورة في نفس القائل ولا يرى لها صورة في غير محله أصلا سواء كان ذلك القائل مقلدا أو قائلا عن شبهة وكل ما لا صورة له إلا في نفس قائله فإنها تذهب من الوجود بذهاب قوله أو ذهاب تذكر ما صوره من ذلك فإنه ما ثم حضرة وجودية تضبط عليه وجوده وللحروف المنظومة الدالة عليه من المتكلم به أعني أعيانا ثابتة في حضرة الثبوت أعني في شيئية الثبوت في عين هذا القائل وفي شيئية الوجود الخطابي أيضا ولكن مدلولها العدم فلا بد من ذهاب الصورة من النفس وإن بقيت لها صورة في الخطاب كائنة من حيث ما تشكلت في الهواء ملكا مسبحا يعرف أمه وهو القائل ولا يعرف له أبا في حضرة من حضرات الوجود فيبقى غريبا ما له نسب يعرفه سوى الذي تكون فيه وهو هذا الجاهل القائل وبهذا كان الصدق له الإعجاز في الكلام لأنه حق وجودي بخلاف المزور في نفسه ما ليس هو فما له شئ يستند إليه فيظهر قصوره عن غيره ولذلك نهينا أن نضرب لله الأمثال وهو يضرب الأمثال لأنه يعلم ونحن لا نعلم فهو عز وجل يضرب لنا الأمثال بماله وجود في عينه ونحن لسنا كذلك إلا بحكم المصادفة فنضرب المثل إذا ضربناه بما له وجود في عينه وبما لا وجود له إلا في تصورنا فنطلب مستندا فلا نجده فلا يبقى له عين فيزول لزواله ما ضرب له المثل لأنه لا يشبهه كما يزول نور السراج من البيت إذا ذهب السراج منه وقد رأينا جماعة من المنتمين إلى الله يتسعون في ضرب المثل من علماء الرسوم ومن أهل الأذواق كما أنهم يتكلمون في ذات الحق بما يقع به التنزيه لها من كونها لو كانت كذا لزم أن تكون كذا فاذن ليست بكذا والكلام في ذات الله عندنا محجور بقوله ويحذركم الله نفسه من باب الإشارة وإن كان له مدخل في التفسير أيضا ولا يقع في مثل هذا