Skip to main content

الفتوحات المكية — Page 202

Contributors:

P.202
الوجه الخاص الذي لله في كل كائن فاعلم إن ذلك اللفظ المسمى اسما ناقصا وهو ما ومن والذي وأخوات هذه الأسماء إنما مسماها السبب الذي احتجب الله به عن خلقه في خلقه هذه المسببات فهو القدوس أي المطهر عن نسبة الأسماء النواقص إليه لا إله إلا هو العزيز الحكيم فأنت بخير النظرين إما أن يكون كشفك إن الحق هو الظاهر في مظاهر الممكنات فيكون التقديس للممكنات بوجود الحق وظهوره في أعيانها فتقدست به عما كان ينسب إليها من الإمكان والاحتمالات والتغييرات فليس إلا أمر واحد وأعيان كثيرة كل عين في أحديتها لا تتغير عين لعين بل يظهر بعضها لبعض ويخفى بعضها عن بعض بحسب صورة الممكن وإما أن يكون الحق عين المظهر ويكون الظاهر أحكام أعيان الممكنات الثابتة أزلا التي لا يصح لها وجود فيكون التقديس للحق لأجل ما ظهر من تغير أحكام الممكنات في عين الوجود الحق أي الحق مقدس قدوس عن تغيره في نفسه بتغير هذه الأحكام كما تقول في الزجاج المتلون بألوان شتى إذا ضرب النور فيه وانبسط نور الشعاع مختلف الألوان لأحكام أعيان التلون في الزجاج ونحن نعلم أن النور ما انصبغ بشئ من تلك الألوان مع شهود الحس لتلون النور بألوان مختلفة فتقدس ذلك النور في نفسه عن قبول التلون في ذاته بل نشهد له بالبراءة من ذلك ونعلم أنه لا يمكن أن ندركه إلا هكذا فكذلك وإن نزهنا الحق عن قيام تغيير ما أعطته أحكام أعيان الممكنات فيه عن أن يقوم به تغيير في ذاته بل هو القدوس السبوح ولكن لا يكون الأمر إلا هكذا في شهود العين لأن الأعيان الثابتة في أنفسها هذه صورتها وكذلك روح القدوس تارة يتجلى في صورة دحية وغيره وتجلى وقد سد الأفق وتجلى في صورة الدر وتنوعت عليه الصور أو تنوع في الصور ونعلم أنه من حيث إنه روح القدس مطهر عن التغيير في ذاته ولكن هكذا ندركه كما أنه إذا نزل بالآيات على من نزل من عباد الله والآيات متنوعة فإن القرآن متنوع ينطبع عند النازل عليه في قلبه بصورة ما نزل به عليه فتغير على المنزل عليه الحال لتغيير الآيات والكلام من حيث ما هو كلام الله واحد لا يقبل التغيير والروح من حيث ما هو لا يقبل التغيير فالكلام قدوس والروح قدوس والتغيير موجود فتنظر في مدلول الآيات فإذا كان مدلولها الممكنات فالتقديس للحق وإذا كان مدلول الآية الحق فما هو من حيث عينه لأنه قدوس وإنما هو من حيث اسم ما إلهي من الأسماء وهذه فائدة الدلالة ( حضرة السلام الاسم الإلهي السلام ) لما تسمى بالسلام لخلقه * كان السلام له المقام الشامخ والحكم فيهم بالذي قد شاءه * والعز والمجد التليد الباذخ إن السلام تحية من ربنا * فينا ومن أسماء نرجو السلام ولنا التأخر عن علو مقامه * وله التقدم والتحكم والإمام لما تسمى بالسلام لخلقه * حارت عقول الواصلين من الأنام قال الله تعالى لهم دار السلام وهي دار لا يمسهم فيها نصب فهم فيها سالمون واعلم أن السلامة التي للعارف هي تنزيهه من دعوى الربوبية على الإطلاق إلا أن يظهر عليه نفحاتها عندما يكون شهوده كون الحق جميع قواه فيكون دعوى فيكون سلامته عند ذلك من نفسه وبها سمي السلام سلاما لما أراد الصحابة رضي الله عنهم في التشهد أن يقولوا أو قالوا السلام على الله تحية فقال رسول الله ص لا تقولوا السلام على الله فإن الله هو السلام فإذا حضر العبد وهو عبد السلام مع الحق في هذه الحضرة وكان الحق مرآة له فلينظر ما يرى فيها من الصور فإن رأى فيها صورة باطنة ومعاينة مشكلة بشكل ظاهره فعلم أنه رأى نفسه وما حصلت له درجة من يكون الحق جميع قواه وإن رأى صورة غير مشكلة بشكل جسدي مع تعقله أن ثم أمرا ما هو عينه فتلك صورة حق وإن العبد في ذلك الوقت قد تحقق بأن الحق قواه ليس هو وإن كان العبد في هذا الشهود هو عين المرآة وكان الحق هو المتجلي فيها فلينظر العبد من كونه مرآة ما تجلى فيه فإن تجلى فيه ما يقيد بشكله فالحكم للمرآة لا للحق فإن الرائي قد يتقيد بحقيقة