Skip to main content

الفتوحات المكية — Page 166

Contributors:

P.166
للاعتقادات كلها فيه فيخاف إن يكون هذا القدر الذي اعتقده واحد مثل كل ذي اعتقاد في الرب فيتخيل أنه مع الرب وهو مع ربه لا مع الرب مع كونه بهذه المثابة في تسريحه وعدم تقييده وقوله به في كل صورة اعتقاد وإيمانه بذلك فلا يزال خائفا حتى يأتيه البشرى في الحياة الدنيا بأن الأمر كما قال فهذا حد إطلاق العبد في الاعتقاد ولو لم يكن الحق له هذا السريان في الاعتقادات لكان بمعزل ولصدق القائلون بكثرة الأرباب وقد قضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه في كل معتقد إذ هو عين كل معتقد ثم نصب الله لهذا العارف دليلا من نفسه بتحولة في نفسه في كل صورة وقبوله في ذاته عند إنشاء كل صورة ينشئها هذا المعتقد في قوله تعالى في أي صورة ما شاء ركبك نظر إشارة لا تفسير فلولا قبولك عند تسويتك وتعديلك لكل صورة ما ثبت قوله في أي صورة ما شاء ركبك وقد صح وثبت هذا القول فعلمنا إن له التجلي في صور الاعتقادات فلا ينكر فكل من لم يعرف الله بهذه المعرفة فإنه يعبد ربا مقيدا منعزلا عن أرباب كثيرة إذا اتصف نفسه لم يدر أي رب هو الرب الحقيقي في نفس الأمر من هؤلاء الأرباب الذي في نفس كل معتقد ونهى النفس في هذا الذكر عن الهوى هو النهي عن تقييده بمعتقد خاص عن معتقد فإنه عابد هوى ثم تمم الذكر في حق العارف الذي خاف مقام ربه كما قلنا ونهى النفس عن الهوى كما شرحنا فإن الجنة هي المأوى يقول مقامه ستر هذا العلم بالله الذي حصل له فإنه مهما ظهر عليه كل صاحب اعتقاد مقيد أنكره عليه وجهله إن كان ذا نظر وربما كفره إن كان ذا إيمان فلا يعرف من خاف مقام ربه إلا من خاف مقام ربه غيره فلا يعرفه فكن في أمان أن يقول بقولكم * شخيص له في ربه الحصر والقيد فمن يعتقد في الله ما قد شرحته * فذاك هو المكر الإلهي والكيد وكيف يرى التقييد من هو مطلق له البدء فيما شاءه الحق والعود فاطلاق العبد قبوله لكل صورة يشاء الحق أن يظهره فيها فما ظنك بخالقه الذي له المشيئة فيه وهو سبحانه في تحوله في الصور لذاته غير مشئ لذلك فإن المشيئة متعلقها العدم وهو الوجود فلا يكون مشاء لمشيئته بل لم يزل في نفسه كما تجلى لعبده فمشيئته إنما تعلقت بعبده أن يراه في تلك الصورة التي شاء الحق أن يراه فيها فإذا رآها العبد التبس بها وركبه الحق فيها وهو قوله من باب الإشارة في أي صورة من صور التجلي ما شاء ركبك هذا في باب المعارف والاعتقادات وفي باب الخلق في أي صورة من صور الأكوان ما شاء ركبك فخف مقام الرب إن أضفته * ولا تخف منه إذا عرفته فلا يخاف الرب غير مقيد * أطلقته إن شئت أو أضفته فإنه عين الذي تشهده * فكن به الموصوف إن وصفته لا نقتصر على الذي أشهدته * ولا تزد في الكشف إن كشفته فكن به ولا تكن أيضا به * فذا هو الإنصاف إن أنصفته والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ( الباب الرابع والعشرون وخمسمائة في معرفة حال قطب كان منزله قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل إن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا ) ولو أن البحار لنا مداد * وأشجار المهاد لنا يراع وجاء صريفها في اللوح يسعى * وحركنا لذلكم السماع لما نفدت له كلمات ربي * وساوى القاع في المجد اليفاع قال الله عز وجل ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله وقال تعالى وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ليست كلمات الله سوى صور الممكنات وهي لا تتناهى وما لا يتناهى لا ينفد ولا يحصره الوجود فمن حيث ثبوته لا ينفد فإن خزانة الثبوت لا تعطي الحصر فإنه ليس لاتساعها غاية تدرك فكلما انتهيت في