Skip to main content

الفتوحات المكية — Page 167

Contributors:

P.167
وهمك في اتساعها إلى غاية فهو من وراء تلك الغاية ومن هذه الخزانة تظهر كلمات الله في الوجود على التتالي والتابع أشخاصا بعد أشخاص وكلمات أثر كلمات كلما ظهرت أولاها أعقبتها بالوجود أخراها والبحار والأقلام من جملة الكلمات فلو كانت البحار مدادا ما انكتب بها سوى عينها وبقيت الأقلام والكلمات الحاصلة في الوجود ما لها ما تكتب به مع تناهيها بدخولها في الوجود فكيف بما لم يحصره الوجود من شخصيات الممكنات فهذا حكم الممكن فما ظنك بالمعلومات التي الممكنات جزء منها وهذا من أعجب ما يسأل عنه مساواة الجزء والبعض للكل في الحكم عليه بعدم التناهي مع معقولية التفاضل بين المعلومات والممكنات ثم إنه ما من شخص من الأشخاص من المعلومات ولا من الممكنات إلا واستمراره لا يتناهى ومع هذا يتأخر بعضه عمن تقدمه فقد نقص عن تقدمه وفضل عليه من تقدمه وكل واحد لا يتصف في استمراره بالتناهي فقد وقع الفضل والنقص فيما لا يتناهى ووجود الحق ما هو بالمرور فيتصف بالتناهي وعدم التناهي فإنه عين الوجود والموجود هو الذي يوصف بالمرور عليه فالذي لا يتناهى المرور عليه وهو في عينه من حيث إنه موجود متناه لأنه على حقيقة في عينه متميز بها عمن ليست له تلك الحقيقة التي بها يكون هو وليست إلا عين هويته فهو الموجود ولا يتصف بالتناهي ولا يوصف أيضا بأنه لا يتناهى لوجوده فمن حيث إنه ينتهي هو لا ينتهي بخلاف حكم المحدثات في ذلك ولا يعلم المحدثات ما هي إلا من يعلم ما هو قوس قزح واختلاف ألوانه كاختلاف صور المحدثات ثم أنت تعلم أنه ما ثم متلون ولا لون مع شهودك ذلك كذلك شهودك صور المحدثات في وجود الحق الذي هو الوجود فتقول ثم ما ليس ثم لأنك لا تقدر أن تنكر ما تشهد وأنت تشهد كما لا تقدر أن تجهل ما أنت تعلمه وأنت تعلم والمعلوم في هذه المسألة خلاف المشهود فالبصر يقول ثم والبصيرة تقول ما ثم ولا يكذب واحد منهما فيما يخبر به فأين كلمات الله التي لا تنفد وما ثم إلا الله والواقف بين الشهود والعلم حائر لتردده بينهما والمخلص لأحدهما غير حائر منحاز لمن يخلص إليه كان ما كان والحق معط ذا وذا * فخذ به هذا وذا * ولا تكن عن كل ما * أعطاكه منتبذا ومن يكن يعرف ذا * يكن إماما جهبذا * فكل من يقول ذا * لا بد أن يقول ذا بينهما يبدو الذي * يصرفه عن ذا وذا * وقال أقوام بذا * وقال أقوام بذا فهكذا فلتعرف * الأشياء حقا هكذا فالوجود كله حروف وكلمات وسور وآيات فهو القرآن الكبير الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه فهو محفوظ العين فلا يتصف بالعدم لأن العدم نفي الشيئية والشيئية معقولة وجودا وثبوتا وما ثم رتبة ثالثة فإذا سمعت نفي شيئية فإنما ينفي النافي عن شيئية الثبوت شيئية الوجود خاصة فإن شيئية الثبوت لا تنفيها شيئية الوجود فقوله ولم تك شيئا هو شيئية الوجود لأنه جاء بلفظ تك وهي حرف وجودي فنفاه بلم وكذلك لم يكن شيئا مذكورا والذكر وجود فاعلم ذلك والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ( الباب الخامس والعشرون وخمسمائة في معرفة حال قطب كان منزله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا ) إذا تعدت حدود الله أكوان * فحكمها يوم فصل الحكم خسران فإن تجدد حكم ليس يعرفه * غير الإله ولا يدريه ميزان فذاك جود إلهي أتاك به * عناية من إله الحق فرقان لولا الوجود ولولا سر حكمته * فيه لما ظهرت في الكون أعيان هو الوجود ولكن ليس يعرفه * وكيف يدري الكمال الحق نقصان اعلم أيدنا الله وإياك بروح القدس الروح الأمين إن لله حدودا تعرف * والذي يعرفها لا يصرف