تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
باب القول في مخالفة علة الفرع لعلة الأصل قال أبو بكر : وقد يكون حكم الأصل الذي منه تقتضب العلة متعلقة بمعنى . وتكون علة الفرع غير المعنى الموجب للحكم في الأصل ، هذا جائز في علل الشرعيات ، وذلك نحو قلنا : إن علة تحريم التفاضل في الأرز أنه مكيل جنس ، قياسا على ( البر ) . وليس هذا الحكم موجبا في البر بهذه العلة ، لان البر إنما وجب فيه هذا الحكم بالنص لا بهذا المعنى ، إذ كان دخوله تحت النص مغنيا عن تعليله لإيجاب حكمه ، وإنما اقتضينا هذا الاعتلال للفرع الذي ليس بمنصوص عليه . ألا ترى : أنه لولا الفرع لكان ذكر ( هذا ) الاعتلال للأصل لغوا لا معنى له ، على ما بينا فيما تقدم . وكذلك كل أصل ( ثبت ) بنص أو اتفاق ، فإنا متى قسنا عليه بعلة ، أو اقتضيناها ، فحكم الأصل يتعلق بالنص أو الاتفاق ، وحكم الفرع متعلق بالعلة المستنبطة منه . وقد يعرض مثل هذا كثيرا مما ثبت حكمه من طريق الاستنباط ، فيقاس عليه بعلة غير علة الأصل ، نحو قلنا : إن محاذاة الرجل المرأة في صلاة واحدة تفسد صلاته ، والعلة فيه : أنه قد قام مقاما لا يجوز أن يقومه بحال ، مع ( اختصاصه بالنهي ) قياسا على إفساد صلاة من قام قدام الإمام ، وقد ثبت عندنا فساد صلاته . وما ذكرناه من العلة بوصف من أوصاف المقيس علية ، والعلة التي بها أفسدنا
الفصول في الأصول — صفحة 187 | الجصاص / عجيل جاسم النمشي