تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
يصح الاعتلال بشئ من أوصاف الأصل إذا لم يعد إلى فرع ، وكان موقوف الحكم على الأصل ، على ما بيناه فيما سلف من فساد قول القائلين بذلك . وقد تكون العلة حكما من أحكام الأصل فينصب علة للفرع يجب فيه الحكم المتنازع بوجوده ، كما قلنا في المحرمين إذا قتلا صيدا ، وجمعنا بينهما وبين قاتل الخطأ بأن هذه كفارة فيها صوم ، وهذا جميعا حكمان . وكقولنا : إن الرجل ممنوع من تزويج أخت امرأته في عدتها منه ، بعلة أنها معتدة ، قياسا على منع تزويجها زوجا آخر إذا كانت معتدة ، وتحريم الأختين والزوجين من طريق الجمع ، فيهما حكم واحد ، علتهما كونها معتدة ، وكونها معتدة إنما هو حكم . وكقولنا : إن المني نجس لان خروجه يوجب نقض الطهارة ( قياسا على انتفاض الطهارة بخروج البول ، وكان انتقاض الطهارة علة لكونه نجسا وانتقاض الطهارة ) حكم . وقد تشتمل العلة على أوصاف بعضها صفة لازمة للأصل ، والآخر حكم ، والآخر وصف عارض فيه ، كقولنا : إن سيلان الدم من الجرح إلى موضع الصحة علة لنقض الطهارة ، لأنه دم عرق خارج نجس ، فكونه دم عرق صفة لازمة له ، وكونه خارجا وصف عارض فيه ، وكونه نجسا إنما هو حكم ، ليس هو وصفا له لازما ولا عارضا . وقد يشتمل أيضا على أوصاف بعضها حكم وبعضها عادة ، كقولنا : في علة نجاسة سؤر السبع : إنه محرم الاكل ، لا لحرمته ، ويستطاع الامتناع من سؤره ، قياسا على الكلب ، فقولنا محرم الاكل حكم ، وقولنا : يستطاع الامتناع عن سؤره متعلق بالعادة . وقد يشتمل على وصفين هما جميعا حكم ، كقولنا : إن النساء محرم في الحديد بالنحاس ، لان الوزن فيه أحد وصفي علة تحريم التفاضل ، وهو من جنس ما يتعين . فقولنا : أحد وصفي علة تحريم التفاضل حكم . وقولنا : مما يتعين حكم أيضا .