تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
صلاة من صلى قدم الامام ، ليست بهذه ، وإنما هي أنه مأمور بالإئتمام بالإمام واتباعه ، فمن صلى قدام الإمام غير مؤتم به ولا متبع له عندنا فقد تبين أن العلة التي بها أثبتنا حكم الأصل المقيس عليه ، غير العلة التي بها ثبت حكم الفرع المقيس . ونظير ذلك أيضا : قولهم في رجلين أقام أحدهما البينة على عبد في يدي رجل أنه وهبه له وقبضه . وأقام الآخر البينة أنه باعه منه ، ولم يوقت البينتان ، أو بينة الشراء أولى ، لأن عدم تاريخ العقدين في شهادة الشهود ، يوجب الحكم بوقوع العقدين معا ، ومتى حكمنا بوقوع البيع والهبة معا ، سبق وقوع الملك بالشراء الملك بالهبة ، لأنه يوجب الملك بنفس العقد ، والهبة لا توجبه إلا بعد القبض ، فكانت العلة الموجبة للحكم بالبيع دون الهبة ، ما ذكرنا . ثم قالوا : لو أقام أحدهما البينة على الرهن ، والأخرى على الهبة ، وشهدت البينات بالقبض ، فإن الرهن أولى من الهبة ، لأنهما قد تساويا في أن من شرط كل واحد منهما القبض ، والرهن يشبه البيع في باب ما يتعلق به من ضمان اليدين كما يتعلق بالبيع ضمان الثمن ، فقاسوا الرهن على البيع في هذا الوجه بغير العلة الموجبة ، لكون البيع أولى من الهبة . ونحوه إذا أقام رجل البينة على شراء العبد من مالكه ، وأقام العبد البينة أن مولاه أعتقه ، فيكون العتق أولى ، لان فيه قبضا ، فصار كإقامة رجلين البينة على الشراء وشهدت بينة أحدهما بالقبض ، فيكون صاحب القبض أولى ، ثم جعلوا التدبير مثل العتق في كونه أولى من الشراء وإن لم يكن فيه قبض ، بعلة أنه لا يلحقه الفسخ ، كما لا يلحق العتق ، فالعلة التي قاسوا بها التدبير على العتق في كونه أولى من الشراء غير العلة الموجبة لكون العتق في الأصل أولى من الشراء . ونظائر ذلك كثير في مسائل الفقه . وإنما جاز هذا في العلل الشرعية من قبل أنها لما كانت علما للحكم على ما بينا فيما