تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
( باب ) في ذكرى الأوصاف التي تكون علة للحكم قال أبو بكر : وقد تكون علة الحكم وصفا لازما للأصل المقيس عليه ، كقولنا : إن علة تحريم النساء وجود الجنس . وقد يكون وصفا غير لازم للأصل ، لكنه يتبع عادة الناس في التعامل به كقولنا : إن كونه مكيلا علة لتحريم النساء أيضا ، وكونه مكيلا ليس هو وصفا لازما له ، وإنما يصير كذلك بجريان العادة بالتعامل كيلا ، وكاعتلالنا لإيجاب العشر فيما تخرجه الأرض من الخضر ونحوها بعلة أنها يقصد الأرضون بزراعتها ، قياسا على الحنطة ، وكونه مما يقصد بزراعته إنما هو عادة جارية من الناس فيها وليس هو صفة لازمة لنفس المزروع . وقد كون العلة نفس الاسم ، كقولنا : إن مسح الرأس مرة قياسا على سائر الممسوحات من نحو المسح على الخفين ، ومسح التيمم بعلة أنه مسح ، وقد كان أبو الحسن يحتج للمحرمين إذا قتله صيدا أن على كل واحد منهما جزاء كاملا ، بأن هذه كفارة فيها صوم ، لقوله تعالى : " أو كفارة طعام مساكين " فسماه كفارة ، فاشتبهت كفارة قتل الخطأ ، لما كانت كفارة فيها صوم لزم كل واحد من القائلين كفارة كاملة ، فالقياس ( صحيح بالاسم ) على هذا الوجه ، وإنما لا يصح الاعتلال بالاسم إذا لم يعد إلى فرع ، كما لا