( باب )
في ذكرى الأوصاف التي تكون علة للحكم
قال أبو بكر : وقد تكون علة الحكم وصفا لازما للأصل المقيس عليه ، كقولنا : إن
علة تحريم النساء وجود الجنس .
وقد يكون وصفا غير لازم للأصل ، لكنه يتبع عادة الناس في التعامل به
كقولنا : إن كونه مكيلا علة لتحريم النساء أيضا ، وكونه مكيلا ليس هو وصفا لازما له ،
وإنما يصير كذلك بجريان العادة بالتعامل كيلا ، وكاعتلالنا لإيجاب العشر فيما تخرجه
الأرض من الخضر ونحوها بعلة أنها يقصد الأرضون بزراعتها ، قياسا على الحنطة ، وكونه
مما يقصد بزراعته إنما هو عادة جارية من الناس فيها وليس هو صفة لازمة لنفس المزروع .
وقد كون العلة نفس الاسم ، كقولنا : إن مسح الرأس مرة قياسا على سائر
الممسوحات من نحو المسح على الخفين ، ومسح التيمم بعلة أنه مسح ، وقد كان أبو الحسن
يحتج للمحرمين إذا قتله صيدا أن على كل واحد منهما جزاء كاملا ، بأن هذه كفارة فيها
صوم ، لقوله تعالى : " أو كفارة طعام مساكين " فسماه كفارة ، فاشتبهت كفارة قتل الخطأ ، لما
كانت كفارة فيها صوم لزم كل واحد من القائلين كفارة كاملة ، فالقياس ( صحيح
بالاسم ) على هذا الوجه ، وإنما لا يصح الاعتلال بالاسم إذا لم يعد إلى فرع ، كما لا
الفصول في الأصول — صفحة 183
مساهمون: الجصاص
ص١٨٣