تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
على شهود الزنا ، إذ كانوا هم الموجبين له ، ولم يكن شهود ) الإحصان موجبين له ، ومن أجل ذلك احتيج في إثبات الزنى أربعة شهداء ، والنفي في إثبات الاحصان بشهادة شاهدين . ويدل أيضا من مذهبهم على ما ذكرنا على أصلهم من اعتبار المعنى الذي تعلق الحكم بوجوده دون وجود غيره في كونه موجبا له : قولهم في شاهدين شهدا على رجل أنه أعتق عبده أمس ، فيقضى القاضي عليه بعتقه ، ثم شهد شاهدان آخران : أن عبده كان جنى أول من أمس ، وأن المولى علم بالجنابة ، فألزمه القاضي الدية وجعله مختارا ، ثم رجع الشهود كلهم : أن ضمان الدية على شهود الجناية ، وضمان القيمة على شهود العتق ، لان القاضي ألزمه الدية بشهادة شهود الجناية ، وإن لم تكن الجناية مما لم يلزم به الدية إلا بعد العتق ، لان العتق قد كان موجودا بشهادة الآخرين ، غير موجب لها على المولى ، فلما وجدت شهادة شهود الجناية ، ألزمه الدية . وقالوا : لو كان شهود الجناية شهدوا أولا بالجناية فحكم الحاكم بها ، ثم شهد شاهدان : أنه أعتقه بعد الجناية ، فالزمه القاضي الدية ، ثم رجع الشهود كلهم ، أن شهود العتق يضمنون في هذه الحال الدية ، لان لزومها تعلق بشهادتهم . ألا ترى أن شهادة شهود الجناية قد كانت موجودة غير موجبة للدية ، ثم لما وجدت شهادة شهود العتق ألزمه بها الدية ، فعلقوا وجوب الحكم بالمعنى الذي عند وجوده وجب دون ما هو شرط فيه مما تقدمه .
الفصول في الأصول — صفحة 180 | الجصاص / عجيل جاسم النمشي