على شهود الزنا ، إذ كانوا هم الموجبين له ، ولم يكن شهود ) الإحصان موجبين له ، ومن
أجل ذلك احتيج في إثبات الزنى أربعة شهداء ، والنفي في إثبات الاحصان بشهادة
شاهدين .
ويدل أيضا من مذهبهم على ما ذكرنا على أصلهم من اعتبار المعنى الذي تعلق
الحكم بوجوده دون وجود غيره في كونه موجبا له : قولهم في شاهدين شهدا على رجل أنه
أعتق عبده أمس ، فيقضى القاضي عليه بعتقه ، ثم شهد شاهدان آخران : أن عبده كان
جنى أول من أمس ، وأن المولى علم بالجنابة ، فألزمه القاضي الدية وجعله مختارا ، ثم
رجع الشهود كلهم : أن ضمان الدية على شهود الجناية ، وضمان القيمة على شهود
العتق ، لان القاضي ألزمه الدية بشهادة شهود الجناية ، وإن لم تكن الجناية مما لم يلزم به الدية
إلا بعد العتق ، لان العتق قد كان موجودا بشهادة الآخرين ، غير موجب لها على المولى ،
فلما وجدت شهادة شهود الجناية ، ألزمه الدية .
وقالوا : لو كان شهود الجناية شهدوا أولا بالجناية فحكم الحاكم بها ، ثم شهد
شاهدان : أنه أعتقه بعد الجناية ، فالزمه القاضي الدية ، ثم رجع الشهود كلهم ، أن شهود
العتق يضمنون في هذه الحال الدية ، لان لزومها تعلق بشهادتهم .
ألا ترى أن شهادة شهود الجناية قد كانت موجودة غير موجبة للدية ، ثم لما وجدت
شهادة شهود العتق ألزمه بها الدية ، فعلقوا وجوب الحكم بالمعنى الذي عند وجوده وجب
دون ما هو شرط فيه مما تقدمه .
الفصول في الأصول — صفحة 180
مساهمون: الجصاص
ص١٨٠