تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
وأيضا : فإنه من حيث جاز عندنا تخصيص العلة ، جاز تخصيص دلالتها على ما بينا ، ومن حيث جاز تخصيص الاسم الذي هي مقتضبة منه ، جاز تخصيصها ، ولا يمنع ذلك من اعتبارها فيما لم يقم فيه دلالة التخصيص . وأيضا : فإنا إنما نجيز تخصيص العلة بعد إقامة الدلالة على صحتها في الأصل . ووجود دلائل تصحيح العلة مختلفة ، ليس لها طريق واحد على حسب ما ذكرنا ، فإنما نجيز تخصيص العلة بعد قيام الدلالة على صحتها في الأصل . وأما ما لم تقم الدلالة على صحة كونه علة ، فإنا ( لا ) نعتبره علة . وقد ذكرنا قبل ذلك : أن أبا الحسن قد كان يستعمل في الاستدلال على العلة ، وجود الحكم بوجودها وارتفاعه بارتفاعها ، وأن أحدا من القائسين ليس يخلو من اعتباره في الحقيقة ، ولكنه مع ذلك يجوز أن يقال : إنه متى تعارضت علتان متصادتان فيما توجبانه من الاحكام ، وإحداهما يتعلق بها الحكم على النحو الذي حكيته عن أبي الحسن من وجود تأثيره في الأصول ، والأخرى لا دلالة عليها إلا من جهة وجود الحكم بوجودها وزواله بزوالها ، أن ما شهد له المعنى الأول منها أولى بالاعتبار ، وكان ذلك ضربا من الترجيح ، موجبا لكونه أولى بأن يكون علة ، وبالله التوفيق . ومن الناس من يجعل جري العلة في معلولاتها دلالة على صحتها وإن لم ( يعضدها ) دلالة غيره وهذا قول عندنا ظاهر السقوط ، لا يرجع القائل به إلا إلى دعوى عارية من البرهان ، وذلك لان مذهبه الذي يعلله بهذا الضرب من التعلل يشتمل على ثلاث دعاوى . إحداها : دعوى للمذهب الذي يخالفه فيه خصمه .