ما اختلفوا فيه من ذلك ، وأثبت المتفق عليه ، من إيجاب الصدقة عند اجتماع الأمرين .
فإن قال قائل : قد اختلف الناس في السخال والمسان ( 1 ) إذا اجتمعا ، هل يكمل بهما
نصاب ؟ وقد أثبت نصابا مع وجود الخلاف .
قيل له : لا نأبى ( إثباته مع وجود الخلاف إذا كان هناك توقيف يقتضي إثباته ، وإنما
أبينا ) ( 2 ) إثباته من غير أحد هذين الوجهين : توقيف أو اتفاق ، ومنعنا أن يكون للقياس
والاجتهاد مدخل في ذلك .
والتوقيف الموجب لما وصفنا : ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : ( في صدقة المواشي
ويعد صغيرها وكبيرها ) ( 3 ) ولأن أسماء المقدار الذي علق النبي صلى الله عليه وسلم الوجوب ( 4 ) يتناولهما جميعا
عند الاجتماع ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم : ( في أربعين شاه شاه ) ( 5 )
وأما إذا انفردت السخال عن المسان فإنه لا يتناولها ( 6 ) هذا الاسم ، فلم يوجد فيها ( 7 )
توقيف ولا اتفاق فلم يثبت .
فإن قال قائل : يلزمك على هذا الأصل : أن تجعل الجمع الذي ينعقد به الجمعة
أربعين ، لاتفاق الجميع على صحة انعقادها بأربعين ، واختلافهم فيما دونها ، ولا توقيف
فيه . وهذا أيضا ما لا سبيل إلى إثباته إلا من طريق الاتفاق أو التوقيف .
قيل له : ( 8 ) قد اتفق الجميع على أن حصول الثلاثة من شرائط صحتها . فأثبتناها ،
وما زاد لم يثبت به توقيف ولا اتفاق ، فلم نثبته .
وأيضا فقد ثبت عندنا التوقيف في جوازها بأقل من أربعين ، لما روى جابر أن
الفصول في الأصول — صفحة 394
مساهمون: الجصاص
ص٣٩٤