ما عداهما ، مما يوجب خلافا ، ( 1 ) لعدم التوقيف أو الاتفاق فيه ، وامتناع جواز القول فيه من
طريق القياس ، وكذلك مدة الحمل قد اتفقوا أنها تكون سنتين ، وما زاد فمختلف فيه ، وإن
لم يرد فيه توقف ، ولا حصل عليه اتفاق ، ولا مدخل للقياس فيه ، فلم نثبته .
ومثله : ما يقطع فيه السارق ، أن العشرة متفق عليه ، لأنه يقطع فيها ، وما دونها ،
فمختلف فيه ، فلم نثبته مع وجود الخلاف ( إلا بتوقيف ) ( 2 ) فلا سبيل إلى إثباته من طريق
المقاييس والاجتهاد .
ومثله : أن نصب الأموال المعتبرة لإيجاب الزكوات لا سبيل إلى إثباتها إلا من
طريق التوقيف ، ( 3 ) أو ( 4 ) الاتفاق ، ولا يجوز إثباتها من غير هذين الوجهين ، فمتى اختلفنا ( 5 )
في ملك إذا انفرد عن اليد ، هل يكون نصابا ( 6 ) صحيحا ، أو لا يكون النصاب الصحيح إلا
بانضمام اليد إلى الملك ، جاز الوقوف عند الاتفاق ، في كونهما جميعا شرطا في ثبوت النصاب .
ونفي ( 7 ) ما عداه بانفراد الملك عن اليد ، نحو ما قال أبو حنيفة : إنه من ورث دينا ، أنه لا زكاة
عليه ، إذا قبضه فيما مضى ، حتى يحول عليه حول بعد القبض ، إذ كان اجتماع اليد
والملك ( 8 ) ( عند الجميع ) ( 9 ) نصابا صحيحا .
واختلفوا عند انفراد الملك عن اليد فوجب الوقوف عند الاتفاق ، ونفي ( 10 ) ما عداه ،
إذ لم تقم عليه دلالة . ومثله ما قال في السخال ( 11 ) : إنه لا صدقة فيها ، لأن النصاب المتفق
عليه ، وجود السن والمقدار ، وانفراد عن السن مختلف في كونه نصابا ، فلم يثبت
الفصول في الأصول — صفحة 393
مساهمون: الجصاص
ص٣٩٣