الإجماع الذي كنا عليه ووجوب مساواته له بنيناه ( 1 ) عليه ، وإلا اعتبرناه بغيره من الأصول ،
فحكمنا بما يوجبه كسائر الحوادث المختلف فيها ، وأما الشاك في الصلاة والحدث ،
والشاك في طلاق امرأته ، فليس على ما شككنا فيه من ذلك دليل من أصل يرجع إليه ، ويرد
عليه ، فحكم النبي صلى الله عليه وسلم ( فيه ) ( 2 ) من ذلك بإلغاء الشك والبناء على اليقين ، واتبعناه ، ولم يجز
لنا رد ما وصفنا من أحكام الحوادث إليه .
ونظير هذا من الأحكام : ما نقوله في المقادير التي لا سبيل إلى إثباتها من طريق
المقاييس ، وإنما طريقها التوقيف والاتفاق ، فمتى عدمنا التوقيف وقفنا عند الإجماع ، وألغينا
المختلف فيه ، إذ لا سبيل إلى اعتبار مقداره بمقادير غيرها في الأصول ، من جهة النظر
والاستدلال ، وذلك نحو ما نقوله في مدة أقل الحيض وأكثره ، وفي مقدار السفر والإقامة ،
وما جرى مجرى ذلك : إنه يجوز الوقوف عند الاتفاق ، وإلغاء الخلاف وتبقيته ( 3 ) على
الأصل ، إذ لا سبيل إلى إثباته من طريق القياس والاجتهاد ، وإنما : طريقه التوقيف ، أو
الإيقاف ، وقد عدمناهما في موضع الخلاف .
الفصول في الأصول — صفحة 357
مساهمون: الجصاص
ص٣٥٧