قيل له : إنما يجوز خلاف بعضهم على بعض ما لم يحصل منهم الاتفاق ، الذي هو
حجة لله تعالى ، كما يجوز للتابعي مخالفة الصحابي ، ما لم يحصل منهم ( إجماع ) ( 1 ) ، فإذا
حصل الإجماع سقط اعتبار الخلاف ، لأن الإجماع على أي وجه حصل ، وفي أي وقت وجد
- فهو حجة لله تعالى ، فحكمه ثابت أبدا .
فإن قال قائل : لم جعلت قول بعضهم حجة على بعض مع كونهم من أهل عصر
واحد ؟ ولو جاز أن يكون الثابتون على تلك المقالة حجة على من خالف عليهم فيها - لجاز
أن يجعل قول المخالف حجة ( على الآخرين .
قيل له : لم نجعل قول بعضهم حجة على بعض ، وإنما جعلنا قوله في الجماعة
حجة ) ( 2 ) عليهم جميعا و ( لو ) ( 3 ) لم يكونوا قد وافقوا الجماعة بديا ، لما كان قولهم حجة عليهم ،
لأن الحجة إنما ثبتت باتفاق الجميع .
الفصول في الأصول — صفحة 310
مساهمون: الجصاص
ص٣١٠