فيه حديث في قصة مولى ابنة حمزة ( 1 ) ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قد جعل نصف ميراثه لبنته ، ونصف ( 2 )
ميراثه لابنة ( 3 ) حمزة ) . ( 4 )
قال أبو بكر : فهذه من الأقاويل التي أنكرت الجماعة فيه على الواحد ، ولم يسوغوا له
خلافهم فيه . فأما ما سوغوا فيه خلاف الواحد إياهم ، ولم يظهر منهم نكير عليه : فنحو
ما روى من قول ابن عباس : في منع العول في زوج وأبوين ، وامرأة وأبوين ، وفي قول ابن
مسعود : في أنه لا يزاد بنات الابن على تكملة الثلثين مع بنت الصلب ، وأنه لا يفضل
أما على جد ، فأظهروا خلاف الجماعة ( بحضرتها ) ، ( 5 ) ولم تنكره ( 6 ) الجماعة عليهم ، وسوغوا
لهم الاجتهاد فيه ، فصار ذلك إجماعا من الجميع على جواز الخلاف ، وتسويغ ( 7 ) الاجتهاد
في ترك قول الجماعة . فمن أجل ذلك قلنا : إنه لا ينعقد الإجماع فيما كان هذا سبيله .
قال أبو بكر : وسمعت بعض شيوخنا يحكى عن أبي حازم ( 8 ) القاضي - وكان هذا
الشيخ ممن جالسه وأخذ عنه - فذكرا أن أبا حازم كان يقول : إن الخلفاء الأربعة من
الصحابة رضي الله عنهم إذا اجتمعت على شئ كان اجتماعها حجة ، لا يتسع خلافها
فيه ، ويحتج فيه بقول النبي صلى الله عليه وسلم ( عليكم بسنتي ، وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي ، وعضوا
عليها بالنواجذ ) ( 9 ) ولأجل هذا المذهب : لم يعتد بريد بن ثابت خلافا في توريث ذوي
الفصول في الأصول — صفحة 301
مساهمون: الجصاص
ص٣٠١