باب
القول فيمن ينعقد بهم الإجماع
قال أبو بكر : لا نعرف عن أصحابنا كلاما في تفصيل من ينعقد بهم الإجماع ، وكيف
صنعتهم ، وقد اختلف أهل العلم بعدهم في ذلك .
فقال قائلون : لا ينعقد الإجماع الذي هو حجة لله عز وجل إلا باتفاق فرق الأمة
كلها ، من كان محقا ، أو مبتدعا ضالا ، ببعض المذاهب الموجبة للضلال .
وقال آخرون : لا اعتبار بموافقة أهل الضلال ، لأن الحق في صحة الإجماع .
وإنما الإجماع الذي هو حجة لله تعالى عز وجل : ( 1 ) إجماع أهل الحق ، الذين ( 2 ) لم
بثبت فسقهم ، ولا ضلالهم . ( 3 )
قال أبو بكر : وهذا هو الصحيح عندنا .
وذلك لأن الله تعالى قد حكم لمن ألزمنا قبول شهادتهم من الأمة بالعدالة بقوله
عز وجل ( جعلناكم أمة وسطا ، لتكونوا شهداء على الناس ) ( 4 ) فجعل الشهداء على
الفصول في الأصول — صفحة 293
مساهمون: الجصاص
ص٢٩٣