عليه ، إلا قوم من الخوارج ، ( 1 ) وليسوا عندنا بخلاف ، ومنه قوله : ( لا تنكح المرأة على
عمتها ، ولا على خالتها ) ومنه قوله : ( الذهب بالذهب ، مثلا بمثل ، والفضة مثلا بمثل )
قد اجتمعت الأمة عليه ، وقد كان ابن عباس خالف فيه ، ثم رجع إلى قول الجماعة .
ونظائر ذلك من الأخبار .
ومما ورد من التوقيف من طريق الأفراد واجتمعت الأمة على معناه : ما روى عن
النبي عليه السلام أنه قال : في إحدى اليدين نصف الدية ، وفي إحدى الرجلين نصف
الدية ، وفي إحدى العينين نصف الدية ، وفي الأنف الدية ، وأن الدية ماية من الإبل ) ( 2 )
( ومن ابتاع طعاما فلا يبيعه حتى يقبضه ) ( 3 ) واجتمعت الأمة على ما وردت به هذه الأخبار .
وليس يمنع أن يكون كثير من الإجماعات التي لا تعرفها معها توقيف قد كانت
صدرت ( 4 ) له عن توقيف من النبي عليه السلام ، ترك الناس نقله ، اكتفاء بوقوع الاتفاق ،
وفقد الخلاف .
وأما الإجماع الواقع عن غير توقيف نعلمه عن النبي عليه السلام ، وإنما كان
استخراج بعضهم لمعنى التوقيف واتباع الباقين إياه ، في نحو ما روى ( أن بلالا ونفرا معه من
الصحابة قد كانوا سألوا عمر قسمة السواد فأبي عليهم ، وراجعوه فيه مرارا ، ثم قال لهم
يوما : قد وجدت في كتاب الله عز وجل ما يفصل بيني وبينكم ، وهو قوله تعالى : ( ما أفاء الله
على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ) إلى قوله تعالى : ( كيلا يكون دولة بين الأغنياء
منكم ) إلى أن قال : ( للفقراء المهاجرين ) ثم ذكر الأنصار ( والذين تبوأوا الدار والإيمان
من قبلهم ) ، ثم ذكر من جاء بعدهم فقال : ( والذين جاءوا من بعدهم ) ( 5 ) ، فقد جعل
لهؤلاء كلهم فيه الحق ، ومنع أن يكون دولة بين الأغنياء منكم ، ولو قسمت السواد بينكم
لتداوله ( 6 ) الأغنياء منكم ، وبقى آخر الناس لا شئ لهم ) فلما سمعوا ذلك من عمر عرفوا
الفصول في الأصول — صفحة 278
مساهمون: الجصاص
ص٢٧٨