توضأت ، فقال عمر : وللوضوء أيضا ! ! وقد علمت : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمرنا
بالغسل ) . ( 1 )
فأخبر : أن النبي عليه السلام أمر بالغسل ، ثم قال هو : إن الوضوء يجزئ عنه ، والأمر
بالغسل لا يحتمل جواز الوضوء . فعلمنا : أنه لم يقبل بإجزاء الوضوء عن الغسل ، إلا وقد علم
من فحوى خطاب النبي عليه السلام ، ومن دلالة الحال ، ومخرج الكلام : أن الأمر بالغسل
كان على وجه الندب . ونحوه ما روى ( 2 ) عبيد الله بن أبي رافع ، عن علي رضي الله عنه ،
عن النبي عليه السلام : ( رفع اليدين عند الركوع ) . وروي عن علي أنه : ( لم يرفعهما )
وكذلك روي عن ابن عمر ، عن النبي عليه السلام : ( رفع اليدين عند الركوع . ثم روي
مجاهد أنه : ( صلى خلف ابن عمر فلم يرفع يديه ، إلا عند الافتتاح ) فدل تركهما الرفع بعد
النبي عليه السلام على : أنهما قد عرفا نسخ الأول ، لولاه لما تركاه ، إذ غير جائز أن يظن بهما
مخالفة سنة روياها عن النبي صلى الله عليه وسلم ، مما لا احتمال فيه للتأويل .
قال عيسى : وإن كان مثل ذلك الخبر ما يجوز أن يخفى على من خالفه إلى غيره ،
فالعمل على الخبر ، دون ما روى الصحابي .
فأما الأول : فنحو ما روي عن النبي عليه السلام ، أنه قال : ( البكر بالبكر ، جلد
مائه ، وتغريب عام ) وجاء عن عمر رضي الله عنه أنه ( نفى رجلا ، فلحق بالروم . فقال
الفصول في الأصول — صفحة 204
مساهمون: الجصاص
ص٢٠٤