قال ابن أبي مليكة : ( 1 ) ( ألا تعجب من اختلاف عروة والقاسم في عائشة ؟ ! قال
عروة : أهلت بالحج ، وروى أنس : أنه سمع النبي عليه السلام يقول : لبيك بعمرة
وحجة . وقال ابن عمر : ( وهم أنس ، إنما أهل بالحج ) . وروى عبد الله بن فروخ ، ( 2 ) عن
أم سلمة ( عن النبي عليه السلام : كان يقبلها وهو صائم ) روى أبو قيس ( 3 ) قال : ( سألت أم
سلمة : أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم ؟ فقالت : لا . فقلت : إن عائشة رضي الله عنها
قالت : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقبل وهو صائم ، فقالت لعله إنه كان لا يتمالك عنها حبا ، أما
إياي فلا ) . ( 4 )
وذكر أخبارا أخر من هذا الضرب ، مستدلا بها على وقوع الغلط من الرواة الثقات في
الأخبار ، وأن الأمر إذا كان كذلك لم يجز الإقدام على إثبات سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم بظاهر
الروايات الواردة ، دون عرضها على الأصول ، إذ غير جائز قبول جميعها ، وإضافتها إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مع ما فيها من الاختلاف والتضاد .
الفصول في الأصول — صفحة 139
مساهمون: الجصاص
ص١٣٩