Skip to main content

الفصول في الأصول — Page 307

Contributors:

P.307
ومما يستدل به على الناسخ أن يرد خبران متضادان مع احتمال نسخ أحدهما بالآخر فيختلف أهل العلم في الناسخ منهما بعد اتفاق الجميع على نسخ بعض أحكام أحدهما فيدل ذلك من أمره على أنه متقدم على الخبر الذي لم يتفق على نسخ شئ منه فواجب أن يكون ما اتفق على نسخ بعضه منسوخا بالآخر لدلالة الاتفاق على أن بعض ما فيه قد نسخ بالآخر وأن الآخر قد صار متأخرا عنه في وجوب نسخ بعضه وذلك نحو ما روي أن النبي عليه السلام كان يرفع يديه إذا ركع وإذا رفع وإذا سجد وإذا رفع رأسه من السجود وإذا نهض إلى القيام وروي عن عبد الله بن مسعود والبراء بن عازب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يرفع يديه إلا في التكبيرة الأولى وقد اتفق الجميع على ترك الرفع عند السجود وعند رفع رأسه منه وإذا نهض إلى القيام فدل على أن خبر رفع اليدين في هذه الأحوال متقدم لخبر الترك فوجب أن يجعل منسوخا به وذلك لأنه لم يثبت هنا خبر يوجب نسخ الرفع عند السجود وبعده إلا الخبر الذي روي فيه ترك الرفع في الركوع وفي سائر أحوال الصلاة إلا عند الافتتاح وإذا ثبت أن هذا هو الناسخ للرفع عند السجود صار متأخرا عنه في التاريخ فوجب أن ينسخ الرفع عند الركوع إذ ليس في لفظه وما يقتضيه عمومه فرق بين الرفع عند الركوع وعند السجود ونظيره أيضا ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت في المغرب والعشاء والفجر وفي سائر الصلوات وروي عنه ترك القنوت في سائر الصلوات واتفقت الجميع على تركه في