Skip to main content

الفصول في الأصول — Page 306

Contributors:

P.306
فصل من هذا الباب قال أبو بكر رحمه الله وأما إذا ورد خبر ان في أحدهما إيجاب شئ وفي الآخر حظر وهما مما لا يجوز أن يكون أحدهما ناسخا للآخر على حسب ما قدمنا فإن ما ورد فيه ذلك لا يخلو من أن يكون من خبر المباح قبل ورود السمع أو من خبر المحظور فإن كان قبل ورود السمع من خبر المحظور الذي يجوز استباحته على حسب مجئ السمع بها فقد علمنا يقينا ورود الإيجاب على الحظر وإزالته لحكمه وجائز أن يكون خبر الحظر واردا على جهة التأكيد لما كان عليه حاله قبل ورود السمع فالحكم في مثله ينبغي أن يكون الإيجاب للعلة التي وصفنا وإن كان ذلك الشئ في الأصل قبل ورود السمع من خبر المباح فليس ورود الحظر بأن يكون طارئا على إباحة الأصل بأولى من ورود خبر الإيجاب عليها فإذا لم يكن معنا تاريخ فليس أحد الخبرين بأولى بالحكم من الآخر فالواجب حينئذ طلب الدليل على الثابت من حكم الخبرين والاستدلال بالأصول عليه فإن لم يكن في الأصول ما يشهد لثبوت حكم أحد الخبرين دون الآخر فإنه يحتمل أن يقال إن الواجب في مثله أن يتعارضا وأن يسقطا ويصيرا وهو كأنهما لم يردا ويحتمل أن يقال إن الواجب الامتناع من الفعل لأنه غير جائز لنا الإقدام على فعله على أنه طاعة ولم يثبت ذلك عندنا وغير جائز أيضا فعله على وجه الإباحة لأن المخبرين قد أخرجاه من حيز الإباحة وألحقاه بحكم الحظر أو الإيجاب والاحتياط في مثله الكف عن الإقدام لأنه ليس بمباح فيفعل على وجه الإباحة ولا يعلمه واجبا ولا مندوبا إليه فيفعله على هذا الوجه فالاحتياط به إذن لم يثبت إيجابه وعلى أنا بحمد الله لم نجد خبرين أحدهما يحظر والآخر يوجب إلا والدلائل قائمة على ثبوت أحدهما دون الآخر إما من جهة العلم بتاريخهما أو قيام دلائل من الأصول على الثابت منهما وإنما تكلمنا على حال عدم الدليل على ثبوت حكمهما وتساويهما في موجب لفظهما لستويا في الكلام في المسألة حسب ما يقتضيه أقسام الاحتمال