Skip to main content

الفصول في الأصول — Page 281

Contributors:

P.281
وقد قال تعالى قبل ذلك سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها فأخبر أنهم قد كانوا على قبلة غيرها ثم حولوا إليها ونحو قوله تعالى إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين فكان هذا حكما ثابتا ثم قال الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيك ضعفا إلى آخر الآية فدل ذكره للتخفيف أنه وارد بعد حكم هو أثقل منه فصار ناسخا له ونحو قوله تعالى إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه إلى قوله تعالى فتاب عليكم يعني خفف عنكم وهذا بعد قوله تعالى قم الليل إلا قليلا ثم قال علم أن سيكون منكم مرضى إلى آخر السورة فاقتضت القصة بفحواها ومضمون خطابها أن فرض صلاة الليل منسوخ بما تضمنت من إباحة تركها وكقوله تعالى إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ثم قال تعالى فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وكقوله تعالى علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم يعني والله أعلم سهل عليكم وخفف عنكم فدل على نسخ حظر الأكل والشرب والجماع بعد النوم في ليالي رمضان فانتظمت هذه الآيات ذكر الناسخ والمنسوخ معا في خطاب واحد والسنة على وجهين قول من النبي عليه السلام وفعل وقد يقع النسخ بكل واحد منهما فأما النسخ بالسنة من جهة القول فنحو قول النبي عليه السلام كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها وكنت نهيتكم عن الأوعية فاشربوا ولا تسكروا وكنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث فكلوا وادخروا فانتظم الخبر ذكر الناسخ والمنسوخ معا