Skip to main content

الفصول في الأصول — Page 261

Contributors:

P.261
كان هذا كما وصفنا أن ينسخ الرسم فتزول هذه الأحكام عن المنسوخ ويبقى حكمه فيكون بمنزلة سائر السنن كما نسخ رسم الكتب القديمة وتلاوتها وكثير من أحكامها ومعانيها باقية فإن قال قائل كيف يجوز نسخ الرسم والتلاوة وهو مما لا يجوز أن يختلف حكم الاعتقاد فيه فيعتقد في حال أنه قرآن وفي حال أنه غير قرآن وهلا كان بمنزلة سائر الأشياء التي لا يجوز نسخها كأخبار الله تعالى أن اعتقادنا في مخبراتها لما لم يختلف حكمها في حال فنعتقد في حال نزولها موجب مخبراتها ونعتقد في حال أخرى خلاف ذلك لم يجز نسخها قيل له ما ذكرت لا يمنع نسخ الرسم والتلاوة على الوجه الذي ذكرنا وذلك لأن القرآن إنما كان قرآنا لوجوده على هذا الضرب من النظام المعجز للإنس والجن والله قادر على إزالة النظم ورفعه من قلوب عباده وأوهامهم كما قال تعالى ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك فإذا ذهب به وأنساه خلقه لم يكن قرآن لأن ما ليس بموجود لا يسمى قرآنا وإذا كان كذلك لم يمتنع ورود النسخ فيه على هذا الوجه إلا أن الاعتقاد الأول باق في أن ما أنزل على ذلك الضرب من النظام كان قرآنا حين كان موجودا متلوا ومسطورا لأن فإذا عدم ذلك فيه لم يكن في هذا الحال قرآنا وليس كذلك مخبر اخبار الله تعالى لأنه قد لزمنا اعتقاد معناه على ما وقع عليه ورود الخبر به وذلك المعنى الذي ورد الخبر لم يتغير ولم يتبدل فلا يصح أن نتعبد بخلاف معتقده وأما النظم الذي من أجله كان قرآنا إذا زال فقد زال المعنى الذي من أجله لزم الدوام على الاعتقاد في بقائه في المستقبل قرآنا فلذلك اختلفا