Skip to main content

الفصول في الأصول — Page 262

Contributors:

P.262
فإن قال قائل قال الله تعالى إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون وقال تعالى إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه وظاهره يقتضي أن يكون حافظا له أبدا وأن البيان به حاصل لجميع الأمة إذ لم يخص وقتا من وقت ولا قوما من قوم وقال تعالى إن هو إلا ذكرى للعالمين فأخبر أن جميعه ذكر للعالمين وذلك يؤمننا وقوع نسخ تلاوته ورسمه لأن ما رفع وأنسي ولم ينقل لا يكون ذكرا للعالمين وقال تعالى لأنذركم به ومن بلغ فأخبر أنه منذر بجميع القرآن في كل الأوقات وما رفع لا يصح إلا نذر به وقال تعالى وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد وهذا يمنع جواز رفعه وقال تعالى إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم فأخبر أن جميعه يهدي ولم يستثن وقتا من وقت فوجب أن توجد الهداية في جميعه أبدا وقال تعالى مصدقا لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين وذلك خبر عن جميعه والجواب بأن جميع ما ذكر لا يمنع جواز نسخ رسمه وتلاوته كما لم تمنع هذه الآيات من جواز نسخ أحكامه وموجباته لأن القرآن ينتظم شيئين النظم والمعنى فإذا لم تمنع هذه الآيات من جواز نسخ أحكامه لم تمنع جواز نسخ رسمه وتلاوته وكانت معاني هذه الآيات محمولة على غير جواز النسخ