Skip to main content

الفصول في الأصول — Page 252

Contributors:

P.252
والذي يدل على مذهب أصحابنا على ما ذكرنا إيجابهم التتابع في صوم كفارة اليمين لما ذكروا أن في حرف عبد الله بن مسعود فصيام ثلاثة أيام متتابعات ومعلوم أن ذلك ليس في القرآن اليوم ولا يجوز تلاوته فيه ولا القطع بأنه منه وقد كان حرف عبد الله مستفيضا عندهم في ذلك العصر ومعلوم أن النسخ غير جائز وقوعه بعد موت النبي عليه السلام لأنه لو جاز بعد موته لم نأمن من أن تكون الشريعة كانت عند وفاة النبي عليه السلام أضعاف ما في أيدينا اليوم فرفعها الله من أوهام الأمة ولو جاز ذلك لجاز ألا يكون شئ مما في أيدينا من الشريعة مما كان موجودا في عصر النبي عليه السلام بأن يكون أنسى الأمة جميع ما أتى به النبي عليه السلام ورفعه من أوهامهم ثم ألف بين قلوبهم وألهمهم هذه الشريعة التي في أيدينا اليوم وفي القول بهذا المصحف خروج عن الملة فثبت امتناع جواز النسخ بعد وفاة النبي عليه السلام وإذا ثبت ذلك وجب أن يكون ما ذكروه من شرط التتابع في كفارة اليمين في حرف عبد الله بن مسعود منسوخ التلاوة في حياة النبي عليه السلام بأن يكون قد أمروا بألا يقرؤوه من القرآن ولا يكتبوه في الصحف فلذلك لم ينقل إلينا من الطريق التي نقل القرآن ويكون معنى قولهم أنه في حرف عبد الله أن ذلك كان من القرآن في حرف عبد الله ثم نسخت التلاوة وبقي الحكم لأنه لو كان المراد أنه ثابت في حرف عبد الله بعد وفاة الرسول عليه السلام لما جاز أن يكون نقله إلينا إلا من الوجه الذي نقل إلينا منه سائر القرآن وهو التواتر والاستفاضة حتى لا يشك أحد في كونه منه فلما لم يرد نقله على هذا الوجه دل ذلك على أن مرادهم أنه مما كان في حرف عبد الله وأن تلاوته منسوخة