Skip to main content

الفصول في الأصول — Page 251

Contributors:

P.251
باب في نسخ التلاوة مع بقاء الحكم اختلف الناس في نسخ رسم القرآن وتلاوته مع بقاء حكمه فقال قوم لا يكون رفع حكمه إلا برفع رسمه وتلاوته فيرتفع الحكم بارتفاعها وقال آخرون يجوز رفع أحدهما مع بقاء الآخر أيهما كان من تلاوة أو حكم وقالت طائفة لا يجوز نسخ القرآن وتلاوته ولكن يجوز نسخ الحكم مع بقاء التلاوة قال أبو بكر رحمه الله أما جواز نسخ الحكم فلا خلاف فيه بين الأمة إلا فرقة شذت عنها وقد حكينا فيما تقدم قولها وأما نسخ الرسم والتلاوة فإنما يكون بأن ينسيهم الله تعالى إياه ويرفعه من أوهامهم أو يأمرهم بالإعراض عن تلاوته وكتبه في المصحف فيندرس على الأيام كسائر كتب الله القديمة التي ذكرها في كتابه في قوله تعالى إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى ولا نعرف اليوم منها شيئا ثم لا يخلو ذلك من أن يكون في زمان النبي صلى الله عليه وسلم حتى إذا توفي لا يكون متلوا من القرآن أو يموت وهو متلو موجود بالرسم ثم ينسيه الله الناس ويرفعه من أوهامهم وغير جائز عندنا نسخ شئ من القرآن بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم لا رسمه ولا حكمه ولا خلاف بين الأمة أن نسخ القرآن وسائر الأحكام لا يكون بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم إلا قوم ملحدة يستهزئون بإظهار الإسلام ويقصدون إفساد الشريعة بتجويز نسخ الأحكام بعد موت النبي عليه السلام وأما نسخ رسم القرآن دون حكمه في حياة النبي عليه السلام فإن في مذهب أصحابنا ما يدل على تجويزهم نسخ التلاوة قبل وفاة النبي عليه السلام مع بقاء الحكم وأما بعد وفاته عليه السلام فغير جائز