Skip to main content

الفصول في الأصول — Page 229

Contributors:

P.229
القضاء إلى دلالة من غيره وأن سقوطه بمضي الوقت على هذا الوجه لا يسمى نسخا وأما القسم الثاني وهو قوله صلوا صلاة واحدة في أي وقت شئتم أو صوموا شهرا أي شهر شئتم على قول من يجيز ورود الأمر بمثله فإن هذا لو صح الأمر به لم يصح نسخه وذلك لأنه ما دام حيا فأي وقت فعل فيه المأمور به كان ذلك وقت فرضه والأظهر عندنا أنه غير جائز ورود الأمر بمثله لما بينا فيما سلف من أنه لو صح ذلك وسعه التأخير أبدا ثم لا يصير مفرطا بالموت لعدم علمه بالوقت الذي يعين عليه فيه الفرض فيخرج ذلك الأمر من أن يكون فرضا إلا أنا تكلمنا فيه على قول من يجيز ورود الأمر بمثله فقلنا واجب ألا يجوز نسخه لأن كل وقت يأتي عليه إذا فعله فيه كان فاعلا للمأمور به بذلك الأمر بعينه فغير جائز ورود نسخه قبل مجئ وقته لما وصفنا في القسم الأول وأما إذا فعله فقد سقط عنه فرضه فليس هناك أمر يتوهم بقاؤه فينسخ وأما القسم الثالث وهو أن يكون الفرض منهما غير محصور بوقت وهو فرض واحد لا يقتضي لفظ الأمر فعله مكررا في أوقات مستقبلة فإنه لا يصح نسخه أيضا وذلك لأن عليه فعله على الفور عند ورود الأمر في أول أحوال الإمكان فغير جائز نسخه قبل وقته فإن لم يفعله ففي الثاني فإن لم يفعله في الوقت الأول لزمه فعله في الثاني بذلك الأمر بعينه فإن لم يفعله في الثاني لزمه فعل مثله في الثالث بالأمر أيضا فصار تقدير الأمر أن يفعله في الوقت الأول فإن لم يفعله ففي الثاني فإن لم يفعله ففي الثالث فلما كان كل وقت لم يفعله فيه كان الذي يليه وقتا لفعله بالأمر الأول ثم لم يخل من أن ينسخه قبل الفعل أو بعده ولا يجوز نسخه قبل وقته كما قلنا في نسخ الفعل قبل مجئ وقته المعين له أو أن