Skip to main content

الفصول في الأصول — Page 222

Contributors:

P.222
من الرخاء إلى الشدة تارة ومن الشدة إلى الرخاء أخرى فيغني في وقت ثم يفقر في وقت آخر ويصح في وقت ويمرض في وقت آخر كذلك العادات جارية هذا المجرى والعلة في الجميع واحدة وهي جهة المصلحة وهذا أيضا معلوم من تدبير الحكماء لمن يلون أمرهم من أولادهم وعبيدهم أنهم ينقلونهم منه من الشدة إلى الرخاء ومن الرخاء إلى الشدة فينقلونهم من حال إلى حال على حسب ما يرون لهم من المصلحة في أحوالهم وأيضا فإن مقالة هاتين الطائفتين يوجب ألا يفرض الله شيئا أبدا بعد أن لم يكن مفروضا لأن إيجاب الفرض تكليف وهو أثقل من الإباحة وقد وجدنا في كتاب الله تعالى ما يوضح عن بطلان قول هؤلاء قال تعالى فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثير ا فأخبر أنه نقلهم من الإباحة إلى الحظر وهو أشد على المكلف وروي عن معاذ بن جبل وابن عباس وسلمة بن الأكوع وابن عمر وجماعة من التابعين في تأويل قوله تعالى وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فكان من شاء صام ومن شاء أفطر وأطعم مسكينا ثم أنزل الله تعالى فمن شهد منكم الشهر فليصمه فجعل الصوم حتما وأسقط التخيير وأيضا فإن الخمرة قد كانت مباحة في