Skip to main content

الفصول في الأصول — Page 198

Contributors:

P.198
البداء ولا يجوز على الله تعالى إذ هو العالم بالعواقب فغير جائز أن يبدو له علم شئ لم يكن علمه في الأول فثبت بذلك أن معنى النسخ في الشرع ما وصفنا وعلى أي وجه كان معنى النسخ في اللغة فإنه لا يخل بمعناه في الشرع لأنه إذا كان معلوما وقوعه في الشرع على الحد الذي وصفنا وقد أريد به معنى ليس الاسم موضوعا له في اللغة فقد صار اسما شرعيا قال الله تعالى ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها وليس في اللغة أن توقيت المدة فيما كان يظن بقاؤه ودوامه يسمى نسخا فثبت أنه اسم شرعي ويدل على أنه اسم شرعي إطلاقه في أوامرنا لمن تلزمه طاعتنا من عبيدنا ومن تحت أيدينا وأن هذا الاسم مخصوص بأحكام الشرع وليس كل ما بين به مدة الحكم يسمى نسخا لأنه لو كانت المدة معلومة مع ورود الأمر بأن قال صلوا في هذا اليوم ولا تصلوا في غيره لم يكن زوال الأمر بمضي الوقت نسخا لأنا قد علمنا عند ورود الأمر توقيت مدته وإنما يطلق اسم النسخ فيما يكون في توهمنا وتقديرنا تجويز بقائه على الدوام فيأتي الحكم الناسخ ويبين أن ما كان في تقديرنا من بقاء الحكم غير ثابت وأن مدة الحكم الأول قد انقضت ومن الناس من يظن أن النسخ رفع الحكم وهذا جهل مفرط وذلك لأن ما ثبت من الأحكام لا يجوز رفعه لأنه يدل على البداء وإنما يدلنا النسخ أن الحكم المنسوخ لم يكن مرادا في هذا الوقت