Skip to main content

الفصول في الأصول — Page 197

Contributors:

P.197
الحكم لا يجب في المستقبل فلا يكون النسخ بمعنى الإزالة على هذا الوجه إلا تشبيها له بما كان ثابتا في موضوع فأزيل عنه إلى غيره ويدل على ما ذكرنا أيضا أن إزالة الشئ في اللغة لا يقتضي ارتفاع عينه ولا إبطاله لأنه يصح أن تقول أزلت الحجر عن موضعه وهو باق العين في موضع غيره والحكم الأول ليس بباق بعد النسخ فلا يصح فيه معنى الإزالة إلا على وجه المجاز وأما من قال معناه الإبطال في اللغة واستدل عليه بقولهم نسخت الشمس الظل فإنه يوجب أيضا أن يكون هذا اللفظ مجازا لأنهم قد قالوا نسخت الكتاب وليس فيه إبطال شئ وقال الله سبحانه وتعالى إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون ولم يرد إبطال شئ بل معناه إثبات مقاديرها وما يستحق عليها من ثواب أو عقاب والله أعلم وهو في معنى نسخ الكتاب وإثبات مثله في هذا الوجه أولى بمعنى اللفظ من الإبطال ولو ثبت أيضا أن معناه الإبطال لما صح إطلاقه في الأحكام إلا مجازا لأن الحكم الأول لا يصح إبطاله بحال وإن ما ثبت في الثاني حكم غير الأول والأول لم يكن قط مرادا في الثاني فليس هناك حكم أبطل بالنسخ والنسخ في الشريعة هو بيان مدة الحكم الذي كان في توهمنا وتقديرنا جواز بقائه فتبين لنا أن ذلك الحكم مدته إلى هذه الغاية وأنه لم يكن قط مرادا بعدها ولا يجوز أن يكون لنسخ الأحكام معنى غيره لأنه غير جائز أن يكون الحكم الأول مرادا في الوقت الثاني الذي ورد فيه النسخ ثم أبطله ونهى عنه لأن ذلك هو