Skip to main content

الفصول في الأصول — Page 196

Contributors:

P.196
المراد نقل المتعبد بالحكم إلى حكم غيره فإنه لم يحصل فيه نقل بأن يتعبد بحكم غير الأول فعلمت أن الاسم إن كان موضوعا للنقل في أصل اللغة حقيقة فإنه مجاز في الحكم فكأنه إنما سمي بذلك على جهة التشبيه لأن النقل يوجب تغيير المنقول عن الحال التي كان عليها إلى غيرها فشبه تغيير الحكم في الثاني بالنقل وعلى أن نسخ الكتاب إنما يسمى نقلا مجازا أيضا لا حقيقة لأن المكتوب بدءا هو باق في موضعه غير منقول عنه وإنما سمي ما نسخ منه منقولا تشبيها له بالشئ المنقول من مكان إلى غيره فلم يحصل معنى النسخ أنه نقل ما في الكتاب ولا في الأحكام إلا مجازا وأما من قال النسخ هو الإزالة في اللغة فإنه لا يرجع منه أيضا إلا إلى المجاز في اللغة والحكم جميعا لأن قولهم نسخت الرياح الآثار قد يطلق في الريح إذا أعفت آثار الديار بأن سفت عليها التراب فأخفتها قد وهي باقية كما يقال عفت الديار ودرست ويدل عليه أيضا أنه لا يصح إطلاق النسخ على كل مزال لأنه لو أزال جسما من مكان إلى غيره لم يجز أن يقال له أنه قد نسخه فلما كان من الأشياء المزالة ما ينتفي عنه اسم النسخ دل ذلك على أن إطلاق لفظ النسخ في إزالة الريح الأثر مجاز لا حقيقة وهو في الحكم أيضا كذلك لأن الحكم الأول لا يصح إزالته بعد ثبوته إذ كان المأمور به بعينه غير جائز أن يكون منهيا عنه فلم يكن هناك حكم أزيل بالنسخ وإنما النسخ يبين أن مثل ذلك