Skip to main content

الفصول في الأصول — Page 164

Contributors:

P.164
ومن جهة أخرى إنا لو قلنا إن النهي عن الشئ أمر بضده وان كان ذا أضداد كثيرة لأدى ذلك إلى إسقاط قسم المباح والمندوب إليه من أقسام الأفعال وقد علمنا أن أفعال المكلف إذا كانت واقعة عن قصد وإرادة ولم تكن واقعة على وجه السهو تنقسم أقساما أربعة واجب ومحظور ومندوب إليه ومباح فلو كان النهي عن الزنا أمرا بسائر أضداد الزنا لوجب ان يكون المشي إلى السوق وصلا التطوع وصوم النفل والطواف بالبيت وكل ما يضاد الزنا من هذه الأفعال مأمورا به واجبا وقد علمنا أن كل فعل مندوب إليه أو مباح فإنه يضاد فعل المحظور بتلك الجارحة ومعلوم أن من أمكنه فعل المباح أو المندوب إليه فهو يمكنه فعل أضداده من المحظورات فإذا ترك أضداده من المحظورات بفعل المباح أو المندوب فواجب على قضية من حكينا قوله أن كل ما يضاد ذلك مأمور به فيكون هذا مؤديا إلى أن لا يكون في الشرع فعل مباح ولا مندوب إليه وهذا فاسد لان المسلمين قد عقلوا ان في الشريعة مباحا ومندوبا إليه مرغبا فيه ليس بواجب فصح بطلان كل قول يؤدي إلى دفع ذلك فإن قال قائل هلا قلت إن النهي عن الشئ أمر بضده فإن كان له أضداد كثيرة كان أمرا بواحد من أضداده وهو الذي يتفق فعله في وقته مما ينافي فعل المنهى عنه فلا يكون مأمورا بفعل جميع أضداده إلا على وجه التخيير كما يقول في كفارة اليمين ان الواجب منها أحد ثلاثة أشياء على وجه التخيير