Skip to main content

الفصول في الأصول — Page 126

Contributors:

P.126
إلى مساكين لم يتعينوا بوجوب الفرض ثم إذا أعطاها مساكين بأعيانهم تعين حكم الوجوب فيهم وإن كان له في الابتداء الانصراف عنهم إلى غيرهم فإن قال لا يشبه ما ذكرت كفارة اليمين لأنه قد تعلق عليه وجوب أحد الأشياء الثلاثة بالحنث في الحال فله أن يفعل أيها شاء فأيها فعل كان هو الواجب وأنت لا تقول إنه تعلق عليه وجوب إحدى الصلوات التي لم يمكن فعلها في الوقت من أوله إلى آخره لأنه إنما يمكنه فعلها على حسب مجئ الأوقات ولا سبيل له إلى فعل أيها شاء بدخول الوقت كما يمكنه فعل أحد الأشياء الثلاثة من الكفارة بالحنث فلا يخلو حينئذ في أول الوقت من أن تكون قد وجبت وجوبا موسعا أو أن يكون فاعلها متنفلا قيل له لا يوجب ما ذكرت الفرق بينهما من الوجه الذي ذكرنا وذلك لأن تعلق فعل الصلاة بالأوقات المستقبلة لا يمنع أن يكون الخطاب قد توجه إليه بها في أن يفعل ما شاء منها إلى آخر الوقت كأنه قيل له إن شئت تصلي الظهر فصلها في أول الوقت فإن لم تفعل ففي الثاني وإن لم تفعل ففي الثالث على أنك مخير فيها فلا يختلف حكمها وحكم كفارة اليمين لأن حكم الوجوب قد تعلق عليه بفعلها في أول الوقت أو تركها إلى صلاة أخرى تليها كما تعلق حكم الوجوب بأحد الأشياء الثلاثة في الكفارة لا بجميعها لأنه لا يصح له جميعها في الإيجاب ألا ترى أنه لو كفر بالجميع في حال واحدة لم يكن الواجب إلا واحدا منها كما لا يكون الواجب إلا إحدى الصلوات المفعولة في الوقت دون جميعها وكان شيخنا أبو الحسن رحمه الله يستدل على أن الفرض لم يتعلق وجوبه بأول الوقت إذا لم يفعل فيه أن له تأخيرها عنه لا إلى بدل لأن المفعول في آخر الوقت ليس ببدل