زوجها فقال علي رضي الله عنه ( 1 ) عدتها أبعد الأجلين ( 2 ) لأنه استعمل عموم الآيتين وهو
قوله تعالى يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ( 3 )
وقوله تعالى أبو الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ( 4 )
وقال عبد الله أن تضع حملها لقوله تعالى الأحمال أجلهن أن يضعن
حملهن ( 5 ) وقال من شاء باهلته أنها نزلت بعد قوله أربعة أشهر وعشرا فكان عنده أنها
قاضية عليها مخصصة لها فاعتبرا جميعا عموم اللفظ ولم يفزعا أو إلى تأييده ) بغيره
وأراد عثمان رجم امرأة جاءت بولد لستة أشهر فقال ابن عباس أما أنها إن ( 6 )
خاصمتكم بكتاب الله عز وجل خصمتكم عبد قال الله تعالى وفصاله ثلاثون
شهرا ( 7 ) وقال في عامين ( 8 ) فحصل الحمل ستة أشهر ( 9 )
هامش
( 1 ) في ح " عليه السلام " .
( 2 ) أخرجه البخاري بلفظ " حتى تعتدي آخر الأجلين " . قال الحافظ وقد رواه مالك عن عبد ربه سعيد عن أبي
سلمة ، وأخرجه مسلم من طريق داود بن أبي عاصم ، وأخرجه أحمد من طريق بن إسحاق وهذا الاختلاف
على ابن سلمة لا يقدح في صحة الخبر فان لأبي سلمة اعتناء بالقصة من حين تنازع هو وابن عباس فيها . راجع
فتح الباري كتاب الطلاق باب 39 ( 9 / 470 - 471 ) .
وأخرج الترمذي عن سليمان بن يسار " ان أبا هريرة وابن عباس وأبا سلمة بن عبد الرحمن تذاكروا المتوفي عنها
زوجها الحامل تضع عند وفاة زوجها . فقال ابن عباس تعتد آخر الأجلين ، وقال أبو سلمة : بل تحل حين تضع
وقال أبو هريرة : انا مع ابن أخي يعني أبا سلمة ، فأرسلوا إلى أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : قد وضعت
سبيعة الأسلمية بعد وفاة زوجها بيسير فاستفتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرها ان تتزوج " قال الترمذي حديث حسن صحيح
وهذا قول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق ، وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم
تعتد آخر الأجلين أي ان وضعت قبل مضى أربعة أشهر وعشرا تربصت إلى انقضائها ولا تحل بمجرد الوضع .
وبه قال علي رضي الله عنه ، أخرجه سعيد بن منصور وعبد بن حميد عنه بسند صحيح وبه قال ابن عباس .
ويقال انه رجع عنه ويقويه ان المنقول عن اتباعه وفاق الجماعة في ذلك . والقول الأول أصح لحديث سبيعة .
راجع تحفة الأحوذي كتاب الطلاق باب 17 / ( 14 / 375 - 376 ) ، وانظر النسائي كتاب الطلاق باب 56 ح 1
( 3 ) الآية 234 من سورة البقرة .
( 4 ) الآية 4 من سورة الطلاق .
( 5 ) لم يرو ما بين القوسين في د .
( 6 ) عبارة د " أما أن لو خاصعتكم " .
( 7 ) الآية 15 من سورة الأحقاف .
( 8 ) الآية 14 من سورة لقمان .
( 9 ) قال الامام مالك رحمه الله أن بلغه أن عثمان بن عفان أتي بامرأة قد ولدت في ستة أشهر فأمر بها أن ترجم . فقال
له علي بن أبي طالب ليس ذلك عليها إن الله يقول في كتاب " وحمله وفصاله ثلاثون شهرا " وقال والوالدات
يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة فالحمل يكون ستة أشهر فلا رجم عليها ، فبعث عثمان
في أثر فوجدها قد رجمت ، الموطأ كتاب الحدود حديث رقم 11 / ( د / 95 ) .
وقال أبن قدامة أقل مدة الحمل ستة أشهر لما روى الأثرم باسناده عن أبي الأسود أنه رفع إلى عمران امرأة
ولدت لستة أشهر ، فهم عمر برجمها فقال له علي ليس لك ذلك ، قال الله تعالى " والوالدات يرضعن أولادهن
حولين كاملين " وقال تعالى " وحمله وفصاله ثلاثون شهرا " فحولان وستة أشهر ثلاثون شهرا ، لا رجم عليها
فخلى عمر سبيلها وولدت مرة أخرى لذلك الحد - أي لستة أشهر وذكر ابن قتيبة في المعارف أن عبد الملك بن
مروان ولد لستة أشهر . وهذا قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي راجع المغني 8 / 121 وإشارة الجصاص
إلى أن هذا القول لابن عباس لا يضيره فان الروايات التي وصلتنا تدور بين علي بن طالب وابن عباس رضي
الله عنهم .
وروي الأثرم عن عكرمة أن ابن عباس قال ذلك ، قال عاصم الأحول : فقلت لعكرمة أن ابن عباس قال ذلك ، قال عاصم الأحول : فقلت لعكرمة انا بلغنا ان عليا قال
هذا ، فقال عكرمة : لا ما قال هذا إلا ابن عباس - انظر المغني لابن قدامة 8 / 121 .