الثاني ( 1 ) . وسيجئ تتمة الكلام إن شاء الله تعالى ( 2 ) .
بقي في المقام : أن شيخنا الشهيد الثاني ( رحمه الله ) فرع في تمهيده على
قضية أولوية الجمع ، الحكم بتنصيف دار تداعياها وهي في يدهما ،
أو لا يد لأحدهما ، وأقاما بينة ( 3 ) ، انتهى المحكي عنه .
ولو خص المثال بالصورة الثانية لم يرد عليه ما ذكره المحقق
القمي ( رحمه الله ) ( 4 ) ، وإن كان ذلك أيضا لا يخلو عن مناقشة يظهر بالتأمل .
وكيف كان ، فالأولى التمثيل بها وبما أشبهها ، مثل حكمهم بوجوب العمل
بالبينات في تقويم المعيب والصحيح .
وكيف كان ، فالكلام في مستند أولوية الجمع بهذا النحو ، أعني
العمل بكل من الدليلين في بعض مدلولهما المستلزم للمخالفة القطعية
لمقتضى الدليلين ، لأن الدليل الواحد لا يتبعض في الصدق والكذب .
ومثل هذا غير جار ( 5 ) في أدلة الأحكام الشرعية .
والتحقيق : أن العمل بالدليلين ، بمعنى الحركة والسكون على طبق
مدلولهما ، غير ممكن مطلقا ، فلا بد - على القول بعموم القضية المشهورة -
من العمل على وجه يكون فيه جمع بينهما من جهة وإن كان طرحا من
هامش
( 1 ) لم ترد " وقد يفصل - إلى - بخلاف الثاني " في ( ظ ) ، وورد بدله : " وهذا
أظهر " .
( 2 ) انظر الصفحة 87 - 89 .
( 3 ) تمهيد القواعد : 284 .
( 4 ) انظر القوانين 2 : 279 .
( 5 ) في ( ظ ) بدل " جار " : " جايز " .