إعمال التراجيح بين الأدلة الاجتهادية ، كما ادعاه صريحا بعضهم ( 1 ) .
لكنك عرفت - فيما مضى - عدم الدليل على الاستصحاب من غير
جهة الأخبار الدالة على كونه حكما ظاهريا ، فلا ينفع ولا يقدح فيه
موافقة الأمارات الواقعية ومخالفتها .
هذا كله مع الإغماض عما سيجئ ( 2 ) : من عدم شمول " لا تنقض "
للمتعارضين ، وفرض شمولها ( 3 ) لهما من حيث الذات ، نظير شمول آية النبأ
من حيث الذات للخبرين المتعارضين وإن لم يجب العمل بهما فعلا ،
لامتناع ذلك بناء على المختار في إثبات الدعوى الثانية ، فلا وجه
لاعتبار المرجح أصلا ، لأنه إنما يكون مع التعارض وقابلية المتعارضين
في أنفسهما للعمل .
الثانية : أنه إذا لم يكن مرجح فالحق التساقط دون التخيير ،
لا لما ذكره بعض المعاصرين ( 4 ) : من أن الأصل في تعارض الدليلين
التساقط ، لعدم تناول دليل حجيتهما لصورة التعارض - لما تقرر في باب
التعارض ( 5 ) ، من أن الأصل في المتعارضين التخيير إذا كان اعتبارهما
هامش
( 1 ) هو العلامة في النهاية في مبحث " القول بالأشبه " ، انظر نهاية الوصول
( مخطوط ) : 439 .
( 2 ) في الصفحة اللاحقة .
( 3 ) في ( ت ) : " شموله " .
( 4 ) هو السيد المجاهد في مفاتيح الأصول : 83 ، وسيأتي تفصيله في مبحث التعادل
والتراجيح 4 : 33 .
( 5 ) انظر مبحث التعادل والتراجيح 4 : 37 .