فقد يقال : إن مورد الاستصحاب خارج منه ، لورود النهي في المستصحب
ولو بالنسبة إلى الزمان السابق .
وفيه : أن الشئ المشكوك في بقاء حرمته لم يرد نهي عن
ارتكابه في هذا الزمان ، فلا بد من أن يكون مرخصا فيه . فعصير
العنب بعد ذهاب ثلثيه بالهواء لم يرد فيه نهي ، وورود النهي عن شربه
قبل ذهاب الثلثين لا يوجب المنع عنه بعده ، كما أن وروده في مطلق
العصير باعتبار وروده في بعض أفراده لو كفى في الدخول في ما بعد
الغاية ، لدل على المنع عن كل كلي ورد المنع عن بعض أفراده .
والفرق في الأفراد بين ما كان تغايرها ( 1 ) بتبدل الأحوال والزمان
دون غيرها ، شطط من الكلام . ولهذا لا إشكال في الرجوع إلى البراءة
مع عدم القول باعتبار الاستصحاب .
ويتلوه في الضعف ما يقال : من أن النهي الثابت بالاستصحاب
عن نقض اليقين ، نهي وارد في رفع ( 2 ) الرخصة .
وجه الضعف : أن الظاهر من الرواية بيان الرخصة في الشئ
الذي لم يرد فيه نهي من حيث عنوانه الخاص ، لا من حيث إنه
مشكوك الحكم ، وإلا فيمكن العكس بأن يقال : إن النهي عن النقض في
مورد عدم ثبوت الرخصة بأصالة الإباحة ، فيختص الاستصحاب بما
لا يجري فيه أصالة البراءة ، فتأمل ( 3 ) .
هامش
( 1 ) كذا في ( ظ ) ونسخة بدل ( ت ) ، وفي غيرهما بدل " تغايرها " : " تغيرها " .
( 2 ) في ( خ ) بدل " في رفع " : " فيرفع " .
( 3 ) لم ترد " فتأمل " في ( ر ) .