بخلافه ، وحرمة النقض بغيره - شكا كان أم يقينا بوجود ما شك في
كونه رافعا - ألا ترى أنه لو قيل في صورة الشك في وجود الرافع : أن
النقض بما هو متيقن من سبب الشك لا بنفسه ، لا يسمع .
وبالجملة : فهذا القول ضعيف في الغاية ، بل يمكن دعوى الإجماع
المركب بل البسيط على خلافه .
وقد يتوهم ( 1 ) : أن مورد صحيحة زرارة الأولى ( 2 ) مما أنكر المحقق
المذكور الاستصحاب فيه ، لأن السؤال فيها عن الخفقة والخفقتين من
نقضهما للوضوء .
وفيه : ما لا يخفى ، فإن حكم الخفقة والخفقتين قد علم من
قوله ( عليه السلام ) : " قد تنام العين ولا ينام القلب والاذن " ، وإنما سئل فيها
بعد ذلك عن حكم ما إذا وجدت أمارة على النوم ، مثل : تحريك شئ
إلى جنبه وهو لا يعلم ، فأجاب بعدم اعتبار ما عدا اليقين بقوله ( عليه السلام ) :
" لا ، حتى يستيقن أنه قد نام ، حتى يجئ من ذلك أمر بين ، وإلا فإنه
على يقين . . . الخ " .
نعم ، يمكن أن يلزم المحقق المذكور - كما ذكرنا سابقا ( 3 ) - بأن الشك
في أصل النوم في مورد الرواية مسبب عن وجود ما يوجب الشك في
تحقق النوم ، فالنقض به ، لا بالشك ( 4 ) ، فتأمل .
هامش
( 1 ) هو شريف العلماء ، انظر ضوابط الأصول : 351 ، وكذا صاحب الفصول في
الفصول : 372 ، والفاضل النراقي في مناهج الأحكام : 231 .
( 2 ) تقدمت في الصفحة 55 .
( 3 ) راجع الصفحة السابقة .
( 4 ) في ( ص ) زيادة : " فيه " .