فنقول : الأحكام الشرعية تنقسم إلى ستة أقسام :
الأول والثاني : الأحكام الاقتضائية المطلوب فيها الفعل ، وهي
الواجب والمندوب .
والثالث والرابع : الأحكام الاقتضائية المطلوب فيها الترك ، وهي
الحرام والمكروه .
والخامس : الأحكام التخييرية الدالة على الإباحة .
والسادس : الأحكام الوضعية ، كالحكم على الشئ بأنه سبب لأمر
أو شرط له أو مانع له . والمضايقة بمنع أن الخطاب الوضعي داخل في
الحكم الشرعي ، مما لا يضر فيما نحن بصدده .
إذا عرفت هذا ، فإذا ورد أمر بطلب شئ ، فلا يخلو إما أن
يكون موقتا أم لا .
وعلى الأول ، يكون وجوب ذلك الشئ أو ندبه في كل جزء من
أجزاء ذلك الوقت ثابتا بذلك الأمر ، فالتمسك في ثبوت ذلك الحكم في
الزمان الثاني بالنص ، لا بالثبوت في الزمان الأول حتى يكون
استصحابا ، وهو ظاهر .
وعلى الثاني ، أيضا كذلك إن قلنا بإفادة الأمر التكرار ، وإلا فذمة
المكلف مشغولة حتى يأتي به في أي زمان كان . ونسبة أجزاء الزمان
إليه نسبة واحدة في كونه أداء في كل جزء منها ، سواء قلنا بأن الأمر
للفور أم لا .
والتوهم : بأن الأمر إذا كان للفور يكون من قبيل الموقت
المضيق ، اشتباه غير خفي على المتأمل .
فهذا أيضا ليس من الاستصحاب في شئ .
فرائد الأصول — صفحة 122
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص١٢٢