التعبد به من الأخبار ، إذ بناء على كونه مفيدا للظن يدخل في
الأمارات الكاشفة عن الحكم الواقعي .
وأما الأصول المشخصة لحكم الشبهة في الموضوع - كأصالة
الصحة ، وأصالة الوقوع فيما شك فيه بعد تجاوز المحل - فلا يقع الكلام
فيها إلا لمناسبة يقتضيها المقام .
ثم إن انحصار موارد الاشتباه في الأصول الأربعة عقلي ، لأن
حكم الشك إما أن يكون ملحوظا فيه اليقين السابق عليه ، وإما أن
لا يكون ، سواء لم يكن يقين سابق عليه أم كان ولم يلحظ ، والأول هو
مورد الاستصحاب ، والثاني إما أن يكون الاحتياط فيه ممكنا أم لا ،
والثاني مورد التخيير ، والأول إما أن يدل دليل عقلي أو نقلي على
ثبوت العقاب بمخالفة الواقع المجهول وإما أن لا يدل ، والأول مورد
الاحتياط ، والثاني مورد البراءة .
وقد ظهر مما ذكرنا : أن موارد الأصول قد تتداخل ، لأن المناط
في الاستصحاب ملاحظة الحالة السابقة المتيقنة ( 1 ) ، ومدار الثلاثة الباقية
على عدم ملاحظتها وإن كانت موجودة .
ثم إن تمام الكلام في الأصول الأربعة يحصل باشباعه في مقامين :
أحدهما : حكم الشك في الحكم الواقعي من دون ملاحظة الحالة
السابقة ، الراجع إلى الأصول الثلاثة .
الثاني : حكمه بملاحظة الحالة السابقة وهو الاستصحاب .
هامش
( 1 ) في ( ت ) ، ( ظ ) و ( ه ) : " المتيقنة السابقة " .