الدال على اعتبار تلك الأمارة الغير العلمية المقابلة للأصل : أنه إذا قام
تلك الأمارة الغير العلمية على حرمة الشئ الفلاني فهو حرام ، وهذا
أخص من دليل أصل البراءة مثلا ، فيخرج به عنه .
وكون دليل تلك الأمارة أعم من وجه - باعتبار شموله لغير مورد
أصل البراءة - لا ينفع بعد قيام الإجماع على عدم الفرق في اعتبار تلك
الأمارة ( 1 ) بين مواردها .
توضيح ذلك : أن كون الدليل رافعا لموضوع الأصل - وهو
الشك - إنما يصح في الدليل العلمي ، حيث إن وجوده يخرج حكم
الواقعة عن كونه مشكوكا فيه ، وأما الدليل الغير العلمي فهو بنفسه ( 2 )
غير رافع لموضوع الأصل وهو عدم العلم ، وأما الدليل الدال على
اعتباره فهو وإن كان علميا ، إلا أنه لا يفيد إلا حكما ظاهريا نظير
مفاد الأصل ، إذ المراد بالحكم الظاهري ما ثبت لفعل المكلف بملاحظة
الجهل بحكمه الواقعي الثابت له من دون مدخلية العلم والجهل ، فكما أن
مفاد قوله ( عليه السلام ) : " كل شئ مطلق حتى يرد فيه نهي " ( 3 ) يفيد الرخصة
في الفعل الغير المعلوم ورود النهي فيه ، فكذلك ما دل على حجية
الشهرة الدالة مثلا على وجوب شئ ، يفيد وجوب ذلك الشئ من
حيث إنه مظنون مطلقا أو بهذه الأمارة - ولذا ( 4 ) اشتهر : أن علم المجتهد
هامش
( 1 ) في ( ر ) ، ( ص ) و ( ه ) زيادة : " حينئذ " .
( 2 ) في ( ت ) ، ( ر ) و ( ص ) زيادة : " بالنسبة إلى أصالة الاحتياط والتخيير كالعلم
رافع للموضوع ، وأما بالنسبة إلى ما عداهما فهو بنفسه " .
( 3 ) الوسائل 18 : 127 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 60 .
( 4 ) في ( ص ) : " وكذا " .