الاطمئناني ، فإذا عمل المكلف قطع بأنه لم يترك القطع بالموافقة
- الغير الواجب على المكلف من جهة العسر - إلا إلى الموافقة الاطمئنانية ،
فيكون مدار العمل على العلم بالبراءة والظن الاطمئناني بها .
وأما مورد التخيير ، فالعمل فيه على الظن الموجود في المسألة وإن
كان ضعيفا ، فهو خارج عن الكلام ، لأن العقل لا يحكم فيه بالاحتياط
حتى يكون التنزل منه إلى شئ آخر ، بل التخيير أو العمل بالظن
الموجود تنزل من العلم التفصيلي إليهما بلا واسطة .
وإن شئت قلت : إن العمل في الفقه في موارد ( 1 ) الانسداد على
الظن الاطمئناني ومطلق الظن والتخيير ، كل في مورد خاص ، وهذا هو
الذي يحكم به العقل المستقل .
وقد سبق لذلك مثال في الخارج ، وهو : ما إذا علمنا بوجود شياه
محرمة في قطيع ، وكان أقسام القطيع - بحسب احتمال كونها مصداقا
للمحرمات - خمسة ، قسم منها يظن كونها محرمة بالظن القوي الاطمئناني
لا أن المحرم منحصر فيه ، وقسم منها يظن ذلك فيها بظن قريب من
الشك والتحير ، وثالث يشك في كونها محرمة ، وقسم منها في مقابل
الظن الأول ، وقسم منها ( 2 ) في مقابل الظن الثاني ، ثم فرضنا في
المشكوكات وهذا القسم من الموهومات ما يحتمل أن يكون واجب
الارتكاب .
وحينئذ : فمقتضى الاحتياط وجوب اجتناب الجميع مما لا يحتمل
هامش
( 1 ) في ( ت ) ، ( ل ) و ( ه ) : " مورد " .
( 2 ) في غير ( ه ) زيادة : " موهوما " ، ولكن شطب عليها في ( ت ) .